الاثنين، 17 أغسطس 2015
الجمعة، 14 أغسطس 2015
أحكام عبادة المجاهد
بواسطة:أدمن
3:46 م
| أحكام عبادة المجاهد | |
القسم الأول: الطهارة الابتلائية:
وضوء الجبيرة: - إذا كانت الجبيرة على بعض أعضاء الغسل في الوضوء، فهنا صورتان: - إن أمكن نزعها أو إيصال الماء إلى العضو ولو من دون النزع وجب ذلك. - إن لم يمكن نزعها ولا إيصال الماء إلى العضو يكفي المسح على الجبيرة بنداوة الوضوء. - إذا كانت الجبيرة على بعض أعضاء المسح فهنا صورتان: - إن أمكن نزع الجبيرة ومسح ما تحتها وجب ذلك. - إن لم يمكن ذلك مسح على الجبيرة. التيمّمم ومراتبه: المرتبة الأولى: التيمّم بالصعيد: وهو مطلق وجه الأرض (أي كلّ ما يعدّ أرضاً)، منه: التراب، الصخور، الرمل، الأحجار، الكلس، الجص1، المدر2، الآجر3، والخزف4، الوحل المجفف. المرتبة الثانية: الغبار المجمّع: لو فقد ما يتيمّم به من المرتبة الأولى يتيمّم بغبار الأرض بعد جمعه، كالغبار الموجود على ثوبه أو فراشه. المرتبة الثالثة: ظاهر ذي الغبار: إذا لم يستطع المكلّف جمع الغبار يتيمّم على ما يكون على ظاهره غبار الأرض، ضارباً على ذي الغبار. المرتبة الرابعة: الوحل: مع فقد الغبار يتيمّم بالوحل، ولو تمكّن من تجفيفه وجب ذلك وإلا تيمّم بالوحل. ويوجد هنا مسائل: - لا يجوز الانتقال إلى المرتبة الدنيا إلا بعد فقدان المرتبة التي قبلها. - لو فقد المجاهد جميع هذه المراتب يصير فاقد الطهورين، أي كان غير متمكّنٍ من الوضوء والتيمّم، فالأحوط وجوباً الصلاة في الوقت من دون وضوء وتيمم، ثم القضاء مع الوضوء أو التيمم. - يشترط فيما يتيمّم به أن يكون طاهراً ومباحاً، فلا يصح التيمّم على النجس أو على المغصوب. كيفيّة التَّيمُّم: أوّلاً: أن يضرب باطن الكفّين على ما يصحّ التَّيمُّم به دفعةً واحدة. ثانياً: أن يمسح تمام الجبهة والجبينين بباطن الكفّين بدءاً من منبت شعر الرَّأس إلى طرف الأنف الأعلى والحاجبين. ثالثاً: أن يمسح تمام ظاهر كفّ اليد اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن كفّ اليد اليسرى، ثمّ يمسح تمام ظاهر كفّ اليد اليسرى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن اليد اليمنى. رابعاً: أن يضرب باطن الكفّين مرّة ثانية على الأرض دفعة واحدة، ويمسح اليدين فقط كما تقدّم على الأحوط وجوباً. القسم الثاني: الصلاة الابتلائية: أحكام عامة للصلاة: - تجوز الصلاة في ملك الغير حال الضرورة كالخوف من العدو أو أثناء اشتعال المعركة، أو التواجد في كمين...إلخ. - لا تجوز الصلاة بالحذاء (العسكري وغيره) إلا في حال الضرورة كالخوف من العدو أو عدم إمكانية نزعه بسبب ظروف العمل العسكري. - يجب أن يكون موضع سجود الجبهة طاهراً، وأمّا باقي أمكنة أعضاء السجود فلا يشترط أن تكون طاهرة بشرط أن لا يكون فيها نجاسة مسرية إلى باقي المساجد الستّ كلاً أو بعضاً. - مع عدم إمكان الصلاة في مكان طاهر تصح الصلاة ولو مع وجود نجاسة مسرية. - إذا لم يتمكّن المجاهد من الصلاة قائماً فيصلي بأيّ نحو تقتضيه الضرورة من الجلوس أو الاضطجاع أو الاستلقاء وتكون صلاته صحيحة ومجزية. - إذا لم يتمكّن المجاهد من قراءة السورة أو الفاتحة أو لم يتمكن من الركوع أو السجود أثناء صلاته بسبب اشتداد المعركة، فيجب عليه أن يعمل طبقاً لوظيفته المقررة في صلاة المضطرّ فيأتي بالأجزاء التي يتمكن منها في الصلاة. أحكام القبلة: - إذا تعذّر على المجاهد معرفة القبلة يبذلُ تمام جهده لإحرازها وإلا يعمل على ظنِّه. - في حالة الجهل بجهة القبلة، ولم يحصل ظنّ بأي جهة اتجاه القبلة يجب على الأحوط وجوباً أن يصلّى إلى الجهات الأربع مع سعة الوقت لأداء الصلاة إلى أربع جهات، وإن لم يسع الوقت لأداء الصلاة إلى الجهات الأربع، يصلّي إلى الجهات المحتملة لاتجاه القبلة بما يسع الوقت. ما يعفى عنه في الصلاة: الأوّل: دم الجروح والقروح5 حتّى تبرأ: - يُعفى في الصلاة عن دم الجروح والقروح(كدم البواسير) في البدن واللباس حتّى تبرأ، قليلاً كان الدم أم كثيراً إذا لم يتمكن المكلّف من تبديل ثيابه أو تطهيرها. الثاني: الدم الأقلّ من سعة عقد السبّابة: - يُعفى في الصلاة عن الدم في البدن واللباس إن كان مقداره أقلّ من عقد السبّابة6. - إذا كان الدم متفرّقاً في الثياب والبدن(أي نقاط متفرّقة تارة على اليد وأخرى على السروال وهكذا) يمكن تقديره على الشكل التالي: أ- إن كان مقدار الدم أقلّ من سعة عقد السبّابة، فإنّه يُعفى عنه في الصلاة. ب- وإن كان الدم أزيد من ذلك (أي بمقدار عقد السبّابة وأزيد)، فلا يُعفى عنه في الصلاة. الصلاة في النجاسة: - إذا شك المجاهد في لباسه أنّه نجس أم لا، فيحكم بطهارته، ويصح أن يصلّي فيه. - أحكام الصلاة في النجاسة تشمل البدن والثياب، أي سواء أكان بدنه نجساً أمّ ثيابه تجري عليهما كافة أحكام النجاسة الآتية. - إذا صلّى المجاهد مع النجاسة متعمداً بطلت صلاته، ووجب عليه إعادة الصلاة، سواء أكان داخل الوقت أم خارجه. - إذا صلّى المجاهد مع النجاسة ناسياً بطلت صلاته أيضاً، ووجبت عليه الإعادة، سواء أكان داخل الوقت أم خارجه. - إذا صلّى المجاهد مع النجاسة جاهلاً بها (أي لم يكن يعلم بها أصلاً)، ثمّ التفت بعد الفراغ من صلاته فصلاته صحيحة. - إذا بدأ المجاهد بأداء الصلاة ثمّ تبين أثناء الصلاة أن على بدنه أو ثيابه نجاسة، فهنا ثلاث حالات: - إذا كان بإمكانه إزالة النجاسة من دون أن يقطع الصلاة أو يأتي بما يمحي صورة الصلاة، وجب عليه إزالة النجاسة وإكمال الصلاة، مثلاً ينزع قميصه أثناء الصلاة. - إذا لم يتمكن من إزالة النجاسة، وكان لديه متسع من الوقت للصلاة، وجب عليه قطع الصلاة ،وإعادتها من جديد. - إذا لم يتمكن من إزالة النجاسة، ولا يستطيع تبديل ثوبه، ولا قطع الصلاة لخوف عدوٍّ مثلاً، ولا يمكنه الصلاة عرياناً، يصلى بالنجاسة، وصلاته صحيحة، ولا تجب عليه الإعادة. - إذا كان للمجاهد ثوبان واشتبهت النجاسة بينهما يكرر الصلاة بهما مع سعة الوقت، وإن لم يسع الوقت، فإذا أمكن ان يصلّي عرياناً وجب، وإلا فإذا لم يستطع تكرار الصلاة لضرورةٍ كخوفٍ من العدو ولشدة المعركة صلّى بواحدٍ منهما (الثوبين) وصلاته صحيحة ولا شيء عليه. - الأحذية العسكرية المصنوعة من الجلود الحيوانية والمستوردة من بلاد غير إسلامية لها ثلاثُ صور: - إذا علم أنها غير مذكّاة (المذكى هو المذبوح على الطريقة الإسلاميّة) فهي محكومة بالنجاسة، ولا تجوز الصلاة فيها. - إذا شك أنها مذكّاة حكم بطهارتها، ولكن لا تجوز الصلاة فيها. - إذا احتمل أن مستوردها المسلم قد أحرز تذكيتها حكم بطهارتها، وتجوز الصلاة فيها، وإلا وجب الاجتناب عنها. - إذا شك المجاهد في شيء أنّه من أجزاء الحيوان أو من غيره (كالصناعي) فهو محكوم بالطهارة، ولو كان من الكفار أو من أسواقهم، وتصحّ الصلاة فيه. - إذا كان المجاهد في أرض المعركة ينزف بسبب جرح قد أصابه، فإذا كان في تطهير النجاسة مشقة نوعيّة (عند كلّ الناس) أو شخصيّة (على المجاهد نفسه) يجوز له الصلاة بالنجاسة، وصلاته صحيحة.
* كتاب التربية الجهادية، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
1- الجص: وهو الجفصين.
2- المدر: هو الطين اليابس الذي لا يخالطه رمل. 3- الآجر: وهو القرميد، ومنه الحجارة التي تستعمل في بناء بيوت النار في الأفران. 4- الخزف: وهو نوع من الفخار. 5- القروح: جراح باطنيّة، تنزف إلى الخارج، كالبواسير، والتقّرحات. 6- السبّابة: الإصبع التي بجانب الإبهام. | |
حقیقة التسبیح
بواسطة:أدمن
3:27 م
السؤال: ماذا یعنی التسبیج؟
الجواب: حقیقة «التسبیح» عبارة عن نفی کلّ عیب ونقص عن الذات الإلهیّة، وشهادة جمی(1)والعجائب فی نظام الکائنات... هذه جمیعها تذکر (الله) بلسان حالها وتسبّحه وتحمده وتنزّهه وتؤکّد أنّ لخالقها قدرة لا متناهیة، وحکمة لا محدودة.
ولذا جاء فی نهایة هذه الآیة: (وهو العزیز الحکیم).
کما یحتمل أن تتمتّع جمیع ذرّات
الوجود بنوع من الإدراک والشعور بحیث تسبّح وتحمد الله عزّوجلّ فی عالمها
الخاصّ، بالرغم من عدم معرفتنا لذلک بسبب محدودیة علمنا وإطّلاعنا.(2)
.1
«التسبیح» فی الأصل من مادّة «سبح» على وزن «مسح» بمعنى الحرکة السریعة فی
الماء والهواء. «والتسبیح» أیضاً هو الحرکة السریعة فی مسیر عبادة الله
عزّوجلّ (الراغب فی المفردات).
2. الأمثل، ج 13،ص 554. تعدد الآلهة
بواسطة:أدمن
3:23 م
تعدد الآلهة
السؤال: هل یمکن الاعتقاد بتعدد الآلهة؟
الجواب:
المشرکون، وإن اعتقدوا أنّ الله هو خالق العالم، کانوا یتخذون من الأصنام
ملجأً لأنفسهم، ولربّما اتخذوا صنماً لکلّ حاجة معیّنة، فلهم إله للمطر،
وإله للظلام، وإله للحرب والسلم، وإله للرزق، وهذا هو تعدد الأرباب الذی
ساد الیونان القدیم.
ولکی یزیل القرآن هذا التفکیر الخاطىء، یأمر رسول الله(صلى الله علیه وآله) أن (قل أغیر الله أتّخذ ولیّاً فاطر السماوات والأرض وهو یطعم ولا یطعم).
فإذا کان هو خالق عالم الوجود
کلّه دون الاستناد إلى قدرة اُخرى، وهو الذی یرزق مخلوقاته، فما الذی یدعو
الإنسان إلى أن یتخذ من دونه ولیّاً وربّاً؟ وإنّ کلّ الأشیاء غیره مخلوقات
وهی بحاجة إلیه فی کلّ لحظات وجودها، فکیف یمکن لها أن تقضی حاجة الآخرین؟
(1)
1. الأمثل ، ج 4 ،ص 29 ،30.
مفهوم المرجعية
بواسطة:أدمن
3:03 م
(مفهوم المرجعية)
إن حقيقة المرجعية هي الولاية ولا تكون من قبيل المراجعة إلى الطبيب كما يقولون في بحث الاجتهاد والتقليد بأن (تقليد المرجع) هو رجوع الجاهل إلى العالم مثل المراجعة إلى الطبيب، إن هذا التعبير ناقص وقاصر جداً عن معنى المرجعية.
المرجعية عبارة عن أن الشخص الواحد بل المجتمع يضع أموره الفقهية كافة من حين ولادته إلى لحظة وفاته أي كل حياته بين يدي المرجع من ناحية الحكم والحلال والحرام، وهذا يختلف عما قيل في التقليد من الرجوع إلى الطبيب. ولهذا اعتبر الفقهاء شروطاً أخرى مثل العدالة والتقوى وطهارة المولد في المراجع رغم أنه لا دليل لبعض هذه الشروط، ولكن دليله هو أن هذا الموضوع (المرجعية) مهم جداً فيحصنونه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
إن حقيقة المرجعية هي الولاية ولا تكون من قبيل المراجعة إلى الطبيب كما يقولون في بحث الاجتهاد والتقليد بأن (تقليد المرجع) هو رجوع الجاهل إلى العالم مثل المراجعة إلى الطبيب، إن هذا التعبير ناقص وقاصر جداً عن معنى المرجعية.
المرجعية عبارة عن أن الشخص الواحد بل المجتمع يضع أموره الفقهية كافة من حين ولادته إلى لحظة وفاته أي كل حياته بين يدي المرجع من ناحية الحكم والحلال والحرام، وهذا يختلف عما قيل في التقليد من الرجوع إلى الطبيب. ولهذا اعتبر الفقهاء شروطاً أخرى مثل العدالة والتقوى وطهارة المولد في المراجع رغم أنه لا دليل لبعض هذه الشروط، ولكن دليله هو أن هذا الموضوع (المرجعية) مهم جداً فيحصنونه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
إن المرجع لا يكون من قبيل الرجوع إلى الطبيب، إن الطبيب قد لا يكون
مسلماً ولكن نرجع إليه لأننا نريد أن نستفيد من خبرته وطبابته، ولكن
المرجعية والرجوع إلى المقلَّد في الحقيقة أمر مهم جداً، إنها نوع من
الولاية أو على الأقل قيادة حقوقية فقهية وتمثل القوة المقننة بأسرها، لأن
الناس يأخذون كل قوانين حياتهم من بدايتها إلى نهايتها من المرجع، هذه هي
حدود الولاية.
فهل إن شرط هذه الولاية الهامة في الحياة والمجتمع أن يكون متعمقاً في خصوص أصول الفقه ولا توجد لها شروط أخرى؟
إنني هنا أشير إلى شرط واحد أضافه المرحوم آية الله العظمى الشهيد الصدر في كتابه الفتاوى الواضحة عند عرضه لشرائط التقليد من العدالة والذكورة وطهارة المولد والاجتهاد بل الأعلمية على الأحوط، وهو الكفاءة واللياقة للمرجعية، ولم أجد في الرسائل العملية الأخرى هذا الشرط.
وفي الحقيقة يجب على الحوزات العلمية أن تقف عند هذا الشرط وتدرسه في العمق. وأعتقد أننا نستطيع في كل بحث علمي دقيق للمرجعية في هذا اليوم أن نثبت بأنها لابد وأن تكون في أيدي أشخاص مضافاً إلى إحرازهم للنواحي العلمية، أن يكونوا ذوي كمالات أخرى تبعث على لياقتهم للمرجعية زائداً على إحرازهم للتقوى والعدالة العالية، لأنه قد ورد في الأحاديث وكلمات العلماء بأن العدالة المعتبرة في المرجعية هي ذروتها، لأن المقام والمنصب شامخ جداً. وزائداً على ذلك لابد من كمالات أخرى تجعله لائقاً لقيادة المجتمع، ولأن يصير قائداً للمجتمع، لأن الذين يقلدونه، شاء أم أبى يتابعونه في نظراتهم وأسماعهم ويلاحقونه بقلوبهم، ماذا يقول مرجعهم ومقلدهم؟ وماذا يفتي؟ حتى يقلدوه ويتابعوه في حياتهم الخاصة والعامة.
ولأجل هذا لابد أن تتوفر في مرجع التقليد شرائط خاصة أخرى جامعها اللياقة والكفاءة في قيادة مقلديه إذا كانوا مجموعة صغيرة، فكيف إذا كانت قيادته على مستوى قيادة وحاكمية الدولة حتى يسوق مقلديه في الجهة التي يريد.
سماحة آية الله العظمى السيد محمود الهاشمي (دام ظله)
فهل إن شرط هذه الولاية الهامة في الحياة والمجتمع أن يكون متعمقاً في خصوص أصول الفقه ولا توجد لها شروط أخرى؟
إنني هنا أشير إلى شرط واحد أضافه المرحوم آية الله العظمى الشهيد الصدر في كتابه الفتاوى الواضحة عند عرضه لشرائط التقليد من العدالة والذكورة وطهارة المولد والاجتهاد بل الأعلمية على الأحوط، وهو الكفاءة واللياقة للمرجعية، ولم أجد في الرسائل العملية الأخرى هذا الشرط.
وفي الحقيقة يجب على الحوزات العلمية أن تقف عند هذا الشرط وتدرسه في العمق. وأعتقد أننا نستطيع في كل بحث علمي دقيق للمرجعية في هذا اليوم أن نثبت بأنها لابد وأن تكون في أيدي أشخاص مضافاً إلى إحرازهم للنواحي العلمية، أن يكونوا ذوي كمالات أخرى تبعث على لياقتهم للمرجعية زائداً على إحرازهم للتقوى والعدالة العالية، لأنه قد ورد في الأحاديث وكلمات العلماء بأن العدالة المعتبرة في المرجعية هي ذروتها، لأن المقام والمنصب شامخ جداً. وزائداً على ذلك لابد من كمالات أخرى تجعله لائقاً لقيادة المجتمع، ولأن يصير قائداً للمجتمع، لأن الذين يقلدونه، شاء أم أبى يتابعونه في نظراتهم وأسماعهم ويلاحقونه بقلوبهم، ماذا يقول مرجعهم ومقلدهم؟ وماذا يفتي؟ حتى يقلدوه ويتابعوه في حياتهم الخاصة والعامة.
ولأجل هذا لابد أن تتوفر في مرجع التقليد شرائط خاصة أخرى جامعها اللياقة والكفاءة في قيادة مقلديه إذا كانوا مجموعة صغيرة، فكيف إذا كانت قيادته على مستوى قيادة وحاكمية الدولة حتى يسوق مقلديه في الجهة التي يريد.
سماحة آية الله العظمى السيد محمود الهاشمي (دام ظله)
كتمان الحق
بواسطة:أدمن
2:45 م
كتمان الحق
الآيتـان
﴿
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَـتِ
وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَابَيَّنَّـهُ لِلنَّاسِ فِى الْكِتَـبِ
أُوْلَـئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّـعِنُونَ (159)
إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ
عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) ﴾
روى
جلال الدين السيوطي عن ابن عباس، أن عدداً من المسلمين أمثال «معاذ بن
جبل» و«سعد بن معاذ» و«خارجة بن زيد» سألوا أحبار اليهود عن مسائل في
التوراة قد ترتبط بظهور النّبي الخاتم(صلى الله عليه وآله وسلم)، فأبى
الأحبار أن يجيبوا وكتموا ما عندهم من علم(1).
الآية - وإن خاطبت كما في أسباب النّزول، علماء اليهود - غير محدودة بمخاطبيها، بل تبين حكماً عاماً بشأن كاتمي الحق.
الآية الكريمة تتحدث عن هؤلاء بشدّة وتقول: (إِنَّ
الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبِيِّنَاتِ وَالْهُدَىْ
مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتَابِ، أُولَئِكَ
يَلْعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ).
فالله
سبحانه وعباده الصالحون وملائكته المقربون يلعنون من يكتم الحق، وبعبارة
أخرى، كل أنصار الحق يغضبون على من كتم الحق. وأية خيانة للعالم أكبر من
محاولة العلماء كتمان آيات الله المودعة عندهم من أجل مصالحهم الشخصية
ولتضليل النّاس.
وعبارة (مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتَابِ) إشارة إلى أن هؤلاء الأفراد يصادرون في الواقع جهود الأنبياء وتضحيات أولياء الله الصالحين، وهو ذنب عظيم.
والفعل
(يلعن) تكرر في الآية للتأكيد، واستعمل بصيغة المضارع لبيان استمرار
اللعن، ومن هنا فإنّ لعنة الله ولعنة اللاعنين تلاحق هؤلاء الكاتمين لآيات
الله باستمرار، وذلك أقسى صور العقاب.
«البينات» و«الهدى» لهما معنى واسع يشمل كل وسائل الهداية والتوعية والإيقاظ وإنقاذ النّاس.
ولما
كان القرآن كتاب هداية، فإنه لا يغلق منافذ الأمل والتوبة أمام الأفراد،
ولا يقطع أملهم في العودة مهما ارتكسوا في الذبوب، لذلك تبين الآية التالية
طريق النجاة من هذا الذنب الكبير وتقول: (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَابُ الرَّحِيمُ).
عبارة (أنَا التَّوَابُ الرَّحِيمُ) جاءت بعد عبارة (فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ) للدلالة
على كثرة محبة الله، وسبق عطفه على عباده التائبين. فيقول سبحانه لهؤلاء:
إن تبتم، أي عدتم إلى نشر الحقائق، فأنا أعود أيضاً إلى إغداق الرحمة
والمواهب عليكم.
ومن
الملفت للنظر، أن الله لم يقل أنه يقبل التوبة ممن تاب، بل يقول: من تاب
فأنا أيضاً أتوب عليه، والفرق في التعبيرين واضح، فالثاني فيه من التودّد
والتحنن وإغداق اللطف ما لا يمكن وصفه.
ثم
استعمال الضمير (أنا) في هذا الموضع يستهدف نوعاً من التودّد وبيان
الارتباط المباشر بين المتكلم والسّامع وخاصة إذا قال عظيم من العظماء:
«أنا أتكفل لك بالعمل الفلاني» حيث يختلف عما لو قال: «سنقوم نحن بانجاز
العمل» فالمحبّة الكامنة في الأسلوب الأول غير خافية على أحد.
وكلمة
«توّاب» صيغة مبالغة تبعث الأمل في نفوس المذنبين وتمزق أستار اليأس، عن
سماء أرواحهم خاصة وأنها اقترنت بكلمة (رحيم) التي تشير إلى الرحمة الإلهية
الخاصة.
كتمان
الحقائق من المسائل التي عانت منها المجتمعات البشرية على مرّ التاريخ،
وكان لها دوماً آثار سيئة عميقة استمرت قروناً واعصاراً. ويتحمل تبعة هذه
المساويء دون شك أولئك العلماء الذين يعلمون تلك الحقائق ويكتمونها.
لعل
القرآن لم يهدد ويذمّ فئة كما هدّد وذم هذه الفئة الكاتمة للحقائق. ولم
لا؟ فإن عمل هؤلاء يجرّ أجيالا متعاقبة إلى طريق الضلال والفساد، كما أن
نشر الحقائق يدفع بالأمم إلى طريق الهداية والصلاح.
البشرية تميل للحقائق بفطرتها، وكتمان الحقائق عنها يعني صدّ البشرية عن طريق تكاملها الفطري المرسوم لها.
لو
أن علماء اليهود والنصارى أعلنوا ما عندهم من حقائق بشأن النّبي
الخاتم(صلى الله عليه وآله وسلم)، ونشروا ما جاء في العهدين من بشائر حول
رسول الإسلام، لانضوى أهل الكتاب تحت راية الإسلام، ولأصبحوا مع المسلمين
أمة واحدة.
كتمان
الحقائق لا ينحصر دون شك في كتمان علامات النّبوة والبشائر بالنّبي
الخاتم(صلى الله عليه وآله وسلم)، بل يشمل كتمان كل حقيقة تستطيع أن تدفع
النّاس إلى الفهم الصحيح بالمعنى الواسع لهذه الكلمة.
السكوت
في مواضع يجب فيها البيان قد يكون من مصاديق كتمان الحق، وذلك يكون في
موارد يحتاج النّاس فيها بشدّة إلى فهم الحقائق ويستطيع العلماء فيها أن
يلبّوا هذه الحاجة.
بعبارة
أخرى: نشر الحقائق التي يعاني منها النّاس لا يتوقف على السّؤال، وما يذهب
إليه صاحب المنار من أن كتمان الحقائق يكون في مواضع السؤال ليس بصحيح.
خاصة وأن القرآن لا يتحدث عن كتمان الحقائق فحسب، بل يتحدث في مواضع اُخرى
عن تبيين الحقائق أيضاً، وهذا يرد على أولئك الذين يلتزمون جانب الصمت أمام
الإنحرافات بحجّة عدم وجود سائل يطرح عليهم سؤالا بشأن تلك الانحرافات.
يقول سبحانه:
(وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ)(2).
جدير
بالذكر أن إلهاءَ النّاس بالمسائل الفرعية، لصرف أنظارهم عن المسائل
الأساسية الحياتية نوع من كتمان الحقائق. إذا لم يشمله فرضاً تعبير «كتمان
الحقائق» فهو مشمول حتماً بملاك وفلسفة كتمان الحق.
حملت
الأحاديث بشدّة أيضاً على كاتمي الحق، فروي عن رسول الله(صلى الله عليه
وآله وسلم) قال: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْم يَعْلَمُهُ فَكَتَمَ أُلْجِمَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَام مِنْ نَار»(3).
ونعيد هنا القول أن ابتلاء الناس بمسألة والحاجة الى بيانها يحل محل السّؤال. وبيان الحقائق في هذه الحالة واجب.
وسُئل الامام أمير المؤمنين(عليه السلام):
«مَنْ
شَرُّ خَلقِ اللّهِ بَعدَ إبلِيسَ وَفِرعَونَ؟ قَالَ: العُلَمَاءُ إذا
فَسَدوا، هُم المُظهِرُونَ لِلأبَاطِيلِ، الكَاتِمُونَ للحَقَائِقِ،
وَفِيهِم قَالَ اللّهُ عَزّوجَلَّ: (اُولئك يَلعَنهُم اللّهُ ويَلعَنُهُم
اللاعِنُونَ)(4)
اللعن
في الأصل: الطرد والإبعاد الممزوج بالغضب والاستياء. فاللعن الإلهي إذن
إبعاد الإنسان عن رحمة الله، وعن جميع المواهب المغدقة على عباده.
وما
قيل بشأن تقسيم اللعن إلى: لعن في الآخرة، وهو العذاب والعقوبة، ولعن في
الدنيا وهو سلب التوفيق، إنما هو من قبيل بيان المصداق، لا حصر اللعن بهذين
القسمين.
وكلمة
(اللاعنون) لها معنى واسع لا يقتصر على الملائكة والمؤمنين، بل يشمل كل
الموجودات التي تتحدث بلسان القال أو الحال. وفي بعض الروايات نرى أن كل
الموجودات تدعو لطلب العلم كقول المعصوم: «وَإِنَّهُ يَسْتَغْفِرُ
لِطَالِبِ الْعِلْمِ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ حَتَّى
الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ»(5)
وإن استغفرت هذه الموجودات لطالب العالم، فمن الطبيعي أن تلعن كاتمه.
4 - كلمة (توّاب) صيغة مبالغة من تاب:
عاد،
وتبين حقيقة انفتاح باب التوبة أمام الإنسان، حتى ولو انخدع الإنسان
بوساوس الشيطان بعد توبته، فيستطيع أن يتوب ثانية ويعود إلى الله ويكشف ما
عنده من الحق، فالله توّاب، ولا يجوز اليأس من رحمته وعفوه.
تكذيب يعقوب لابنائه رغم صدقهم لماذا؟
بواسطة:أدمن
10:24 ص
تكذيب يعقوب لابنائه رغم صدقهم لماذا؟
السؤال:
إنَّ يعقوب النبي (ع) أجاب ابناءه بعد أن أخبروه ﴿إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا.. ﴾(1) أجابهم بقوله: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾(2) وظاهر ذلك هو التكذيب لهم رغم أنهم كانوا صادقين هذه المرة ولم يكن ما وقع لبنيامين عن تقصيرٍ منهم، فما هو التوجيه لذلك؟
الجواب:
محصَّل
ما اعتذر به أبناءُ يعقوب (ع) عن تخلف أخيهم بنيامين في مصر هو أنَّه سرق
أو أنه اُتهم بالسرقة، وكان هذا الاعتذار مطابقاً للواقع ظاهراً، وأمارةُ
الصدق عليه ظاهرة حيث أن الحدث وقع في محضر القافلة التي كانوا في رفقتها
وفي محضر عددٍ من أهل مصر فلا يسعهم الكذب وذلك لإدراكهم أن من الميسور
التحري من صدقهم وعدمه في مثل هذا الخبر، ولأنهم كانوا واثقين من صدق ما
اعتذروا به لذلك التمسوا من أبيهم التثبُّت من صدقهم بسؤال القافلة وسؤال
أهل مصر إن أراد ذلك.
لهذا
لم يكن فيما أجاب به يعقوب"ع" أبناءه تكذيب لخبرهم، إذ لا يسعه ذلك قبل
التثبت خصوصاً وأن مثل هذا الخبر المحفوف بأمارة الصدق مما يكن التثبت من
واقعيته أو عدمها، فلا يصدر التكذيب في مثل هذا الفرض من عاقل منصف فضلاً
عن نبيٍ من الأنبياء فليكن ذلك قرينة على عدم إرادته التكذيب من جوابه لهم.
على
إن ما أجاب به يعقوب أبناءه لم يكن ظاهراً في التكذيب لخبرهم بل هو ظاهر
في النفي والتخطئة لابنائه فيما ادعوه من أن سبب تخلف بنيامين في مصر هو
أنه سرق أو اتهم بالسرقة ، فذلك وإن كان قد وقع إلا أنه لم يكن السبب
الواقعي وراء تخلفه عنهم في مصر بل إن السبب الواقعي هو ما سولت لكم
أنفسكم، وفي ذلك إشارة وتذكير بالسبب الواقعي الذي ترتب عليه تخلف بنيامين
عنهم في مصر، فالسبب الواقعي ليس هو اتهامه بالسرقة وعجزه لذلك عن الرجوع
إلى بلده فذلك ما هو إلا واحد من نتائج ما فعلوه بيوسف (ع).
فلولا
أنهم غيَّبوا يوسف"ع" عن أبيه وشقيقه بنيامين لما كان من مقتضٍ إلى اتهامه
بالسرقة حتى يبقى مع شقيقه في مصر، ولما اقتضى ذلك تخلف أخيهم الأكبر في
مصر حياءً من أبيه.
فقول يعقوب (ع): ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾
لم يكن تكذيباً لخبرهم بل كان توبيخاً وتخطئة لدعواهم أن منشأ تخلف
بنيامين هو أنه اتهم بالسرقة، فإن هذا السبب لم يكن هو السبب الحقيقي بل
كان سبباً ظاهرياً، وأما السبب الواقعي فهو ما كان قد سولته لكم أنفسكم حين
غيبتم يوسف عن أبيه وشقيقه، فكأنه أراد أن يقول: إن كل ما وقع لنا إنما هو
من تبعات ذلك الفعل الشنيع.
فمساق
جواب يعقوب لابنائه هو مساق قول الأب لزوجته بعد أن تخبره أن ابنه حبس
لأنه اعتدى على مال غيره فيجيبها "بل هي تربيتك الفاسدة" فإن جوابه ليس
تكذيباً لها فيما أخبرت به من أن سبب حبسه هو أنه اعتدى على مال الغير بل
هو بيان للسبب الواقعي الذي ترتب عليه حبسه في نظره. والمؤشر على أنه أراد
من جوابه الإشارة إلى ما حدث ليوسف (ع) هو أنَّه بعد أن أجابهم بقوله: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ تولى عنهم ﴿وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾(3) وذلك يشعر بأن ما وقع ليوسف (ع) كان حاضراً في جوابه وفي المحاورة التي كانت بينه وبينهم، وكذلك فإنَّ قوله: ﴿عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾(4)
مشعر بأنه كان محرزاً لوجود بنيامين وإن عدم رجوعه لم يكن ناشئاً عن موته
أو أنهم قتلوه وأنَّ ثمة عائقاً منعه من الرجوع معهم، لذلك عبَّر بما يظهر
منه الترجي لرجوعه وليس الترجِّي لحياته.
ثم إن قوله لهم: ﴿اذْهَبُواْ
فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ
اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ.. ﴾(5)
مشعر إن لم يكن ظاهراً في أنه صدقهم في أن عدم رجوع بنيامين معهم كان
لسببٍ خارجٍ عن اختيارهم واختيار بنيامين، إذ أن ذلك هو مفاد وعظه لهم بعدم
اليأس من روح الله تعالى، فكأنه أراد القول لهم أن أمر بنيامين وأن كان قد
خرج من أيديكم وأنكم صادقون فيما أخبرتم إلا أن ذلك لا يبرر اليأس من روح
الله، لذلك فإن عليكم الرجوع إلى مصر وتقصي الأمر فلعلكم تقفون على حقيقة
ما وقع لبنيامين، ولعل في ذلك ما يوصل إلى يوسف (ع).
معنى قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾
بواسطة:أدمن
10:23 ص
معنى قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾
المسألة:
قال تعالى: ﴿مَا
يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ
إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلاَّ
هُوَ مَعَهُمْ﴾(1)، فما هو تفسير الآية المباركة؟
الجواب:
المُراد
من النَّجوى هو المسارَّة أي المحادثة السّرّيَّة وذلك بأن يجتمع اثنان أو
أكثر فيكون بينهم حديث خاصّ يتواصون بينهم أن لا يطّلع على هذا الحديث
أحدٌ غيرهم، فهذه هي النّجوى.
والقرآن
الكريم أفاد في هذه الآية المباركة أنَّ الحديث وإن صدر بنحو التّناجي
فإنّ الله مُطَّلع عليه، ذلك لأنَّهُ محيط بكِّل شيء ولا تخفى عليه خافية
في الأرض ولا في السَّماء.
فالتَّعبير
في الآية المباركة بأنَّه رابع الثَّلاثة وخامس الأربعة وسادس الخمسة ليس
بمعنى المُشاركة لهم في المكان والزّمان، فهو تعالى فوق الزّمان والمكان،
فلا يُحيط به مكان ولا يحدُّه زمان، وإنَّما هو بمعنى الإحاطة والإشراف
والإطّلاع، فهو تعالى لعلمه واطّلاعه على ما يتناجَون به وما يتسارُّون فيه
كأنَّه واحد منهم، فكما أنَّ الشَّريك في المناجاة يعلم بتفاصيل ما يكون
من أحاديث شركائه في النَّجوى بل ويعلم بأحوال شركائه في النَّجوى حين
المحادثة فكذلك الله تعالى يعلم بما هم عليه من حال وما يصدر عنهم من مقال
سواءً كانت مناجتهم في محفلٍ عامّ أو محفل خاصّ، فهو تعالى مُطَّلع عليهم
أينما كانوا، فهذا هو معنى أنَّه: ﴿مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوْا﴾ فالمَعِيَّة في الآية ليست بمعنى الدُّنُوّ المكانيّ والمجاورة وإنَّما هي بمعنى الإطّلاع والعِلم.
هذا
وقد تصدَّت الرّوايات الواردة عن أهل البيت (ع) لإيضاح معنى الآية
المباركة، فقد روى الكُلينيّ في الكافي بسنده إلى عمر بن أذينة عن أبي عبد
الله (ع) في قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾،
قال (ع): "هو واحدٌ وأحديُّ الذّات بائنٌ من خلقه، وبذلك وصف نفسه، وهو
بكل شيءٍ مُحيط بالإشراف والإحاطة والقدرة، لا يَعزب عنه مثقال ذرَّة في
السّماء ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر بالإحاطة والعلم لا بالذات،
لأنَّ الأماكن محدودة تحويها حدودٌ أربعة، فإذا كان بالذات لزمها
الحواية".
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)








@@ 2015 @@