اهلا وسهلآ بكم لبيك يا حسيــــــــــــن

الجمعة، 18 سبتمبر 2015

الإمام الباقر(ع) وتحرير النقد الاسلامي


قام الإمام أبو جعفرعليه السلام بأسمى خدمة للعالم الاسلامي، فقد حرّر النقد من التبعية للإمبراطورية الرومية، حيث كان النقد يصنع هناك ويحمل شعار الروم النّصارى، وقد جعله الإمام عليه السلام مستقلاً بنفسه يحمل الشعار الاسلامي، وقطع الصلة بينه وبين الروم.

أما السبب في ذلك فهو أن عبدالملك بن مروان نظر الى قرطاس قد طرز بمصر فأمر بترجمته الى العربية، فترجم له، وقد كتب عليه الشعار المسيحي الأب والابن والروح فأنكر ذلك، وكتب الى عامله على مصر عبدالعزيز بن مروان بإبطال ذلك وأن يحمل المطرزين للثياب والقراطيس وغيرها على أن يطرزوها بشعار التوحيد، ويكتبوا عليها "شهد الله أنه لا إله إلاّ هو" وكتب الى عمّاله في جميع الآفاق بإبطال ما في أعمالهم من القراطيس المطرزة بطراز الروم، ومعاقبة من وجد عنده شيء بعد هذا النهي.

وقام المطرزون بكتابة ذلك، فانتشرت في الآفاق، وحملت الى الروم ولما علم ملك الروم بذلك انتفخت أوداجه، واستشاط غيظاً وغضباً فكتب الى عبدالملك أن عمل القراطيس بمصر، وسائر ما يطرز إنما يطرز بطراز الروم الى أن أبطلته، فان كان من تقدمك من الخلفاء قد أصاب فقد أخطأت، وإن كنت قد أصبت فقد أخطأوا، فاختر من هاتين الحالتين أيهما شئت وأحببت، وقد بعثت إليك بهدية تشبه محلك، وأحببت أن تجعل رد ذلك الطراز الى ما كان عليه في جميع ما كان يطرز من أصناف الاعلاق حالة أشكرك عليها وتأمر بقبضة الهدية.

ولما قرأ عبدالملك الرسالة أعلم الرسول أنه لا جواب له عنده كما رد الهدية، وقفل الرسول راجعاً الى ملك الروم فأخبره الخبر، فضاعف الهدية وكتب إليه ثانياً يطلب باعادة ما نسخه من الشعار، ولما انتهى الرسول الى عبدالملك ردّه، مع هديته، وظل مصمماً على فكرته، فمضى الرسول الى ملك الروم وعرفه بالأمر، فكتب الى عبدالملك يتهدده ويتوعده وقد جاء في رسالته: "انك قد استخففت بجوابي وهديتي، ولم تسعفني بحاجتي فتوهمتك استقللت الهدية فأضعفتها، فجريت على سبيلك الأول وقد أضعفتها ثالثة وأنا أحلف بالمسيح لتأمرن برد الطراز الى ما كان عليه أو لآمرن بنقش الدنانير والدراهم، فانك تعلم أنه لا ينقش شيء منها إلاّ ما ينقش في بلادي، ولم تكن الدراهم والدنانير نقشت في الإسلام، فينقش عليها شتم نبيّك، فاذا قرأته إرفضّ جبينك عرقاً، فأحب أن تقبل هديتي، وترد الطراز الى ما كان عليه، ويكون فعل ذلك هدية تودني بها، وتبقى الحال بيني وبينك...".

ولما قرأ عبدالملك كتابه ضاقت عليه الأرض، وحار كيف يصنع، وراح يقول: أحسبني أشأم مولود في الإسلام، لأني جنيت على رسول الله صلى الله عليه وآله من شتم هذا الكافر، وسيبقى عليَّ هذا العار الى آخر الدنيا فان النقد الذي توعدني به ملك الروم إذا طبع سوف يتناول في جميع أنحاء العالم.

وجمع عبدالملك الناس، وعرض عليهم الأمر فلم يجد عند أحد رأياً حاسماً، وأشار عليه روح بن زنباع، فقال له: إنّك لتعلم المخرج من هذا الأمر، ولكنك تتعمد تركه، فأنكر عليه عبدالملك وقال له: ويحك! من ؟. فقال له: عليك بالباقر من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله.

فأذعن عبدالملك، وصدقه على رأيه، وعرفه أنه غاب عليه الأمر، وكتب من فوره الى عامله على يثرب يأمره بإشخاص الإمام وأن يقوم برعايته والاحتفاء به، وأن يجهزه بمائة ألف درهم، وثلاثمائة ألف درهم لنفقته، ولما انتهى الكتاب الى العامل قام بما عهد اليه، وخرج الإمام من يثرب الى دمشق فلما سار إليها استقبله عبدالملك، واحتفى به وعرض عليه الأمر فقال عليه السلام:"لا يعظم هذا عليك فإنه ليس بشيء من جهتين: إحداهما ان الله عزّ وجلّ لم يكن ليطلق ما تهدد به صاحب الروم في رسول الله (صلى الله عليه وآله) والاُخرى وجود الحيلة فيه".

فقال: ماهي ؟

قال عليه السلام: تدعو في هذه الساعة بصناع فيضربون بين يديك سككاً للدراهم والدنانير، وتجعل النقش صورة التوحيد وذكر رسول الله صلى الله عليه وآله احدهما في وجه الدرهم، والآخر في الوجه الثاني، وتجعل في مدار الدرهم والدينار ذكر البلد الذي يضرب فيه والسنّة التي يضرب فيها، وتعمد الى وزن ثلاثين درهماً عدداً من الأصناف الثلاثة الى العشرة منها وزن عشرة مثاقيل، وعشرة منها وزن ستة مثاقيل، وعشرة منها وزن خمسة مثاقيل، فتكون أوزانها جميعاً واحداً وعشرين مثقالاً، فتجزئها من الثلاثين فيصير العدة من الجميع وزن سبعة مثاقيل، وتصب صنجات من قوارير لا تستحيل الى زيادة ولا نقصان، فتضرب الدراهم على وزن عشرة، والدنانير على وزن سبعة مثاقيل... وأمره بضرب السكة على هذا اللون في جميع مناطق العالم الاسلامي، وأن يكون التعامل بها، وتلغى السكة الاُولى، ويعاقب بأشد العقوبة من يتعامل بها، وترجع الى المعامل الاسلامية لتصب ثانياً على الوجه الإسلامي.

وامتثل عبدالملك ذلك، فضرب السكة حسبما رآه الإمام عليه السلام ولما فهم ملك الروم ذلك سقط ما في يده، وخاب سعيه، وظل التعامل بالسكة التي صممها الإمام عليه السلام حتى في زمان العباسيين.

وذكر ابن كثير ان الذي قام بهذه العملية الإمام زين العابدين عليه السلام ولا مانع من أن يكون الإمام زين العابدين قد نفّذ الخطة بواسطة ابنه محمد الباقرعليه السلام.

وعلى أي حال فان العالم الاسلامي مدين للإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام بما أسداه إليه من الفضل بإنقاذ نقده من تبعية الروم المسيحيين.

ومرض عبدالملك بن مروان مرضه الذي هلك فيه، وعهد بالخلافة من بعده الى ولده الوليد، وأوصاه بالحَجاج خيراً، وقال له: وانظر الحَجّاج فأكرمه، فإنه هو الذي وطّأ لكم المنابر، وهو سيفك يا وليد، ويدك على من ناواك، فلا تسمعن فيه قول أحد، وأنت إليه أحوج منه إليك. وادع الناس إذا مت الى البيعة، فمن قال برأسه هكذا، فقل: بسيفك هكذا...".

ومثّلت هذه الوصية اندفاعاته نحو الشرّ حتى في الساعة الأخيرة من حياته. وقد سئل عنه الحسن البصري فقال: ما أقول في رجل كان الحجاج سيئة من سيئاته.

* أنظر اعلام الهداية _ سيرة الامام الباقر.

صفحة خاصة في ذكرى شهادة الإمام الباقر(ع)


 

لينك تطبيق "انصار وﻻية الفقيه في العراق"

ندعوكم الى تحميل تطبيقنا الخاص " انصار وﻻية الفقيه في العراق"
ويسرنا ان نعلمكم أنه تم اضافة بعض الميّزات الجديدة عليه
امكانية اختيار ما تريد متابعته من الفقرات المتوفرة التالية :
الحرب الناعمة
فقه الولي
رجال الوﻻية
دراسات ومقالات
سيرة وحكم و أقول
أخبار و نشاطات
صور
فيديو

لينك التطبيق: "انصار وﻻية الفقيه في العراق"
https://play.google.com/store/apps/details…
🔺ملاحظة : سوف نعمل على تطوير التطبيق اكثر وزيادة بعض المواضيع الاخرى في المستقبل ، وانشاء تطبيق خاص لأجهزة الآيفون ان شاء الله

ظاهرة هجرة الشباب إلى أوروبا



ما هي سبل المعالجة للحد من هذه الظاهرة

بعد التعرف على خطورة هذه الظاهرة على العراق ( بلد المقدسات ) بالخصوص... علينا أن نجد حلولاً جذرية للحد أو التقليل منها قدر الإمكان.... وهذه بعض الأمور التي تسهم في تقليل حدّة هذه الظاهرة العالية الخطورة...

1 عليك أن تعرف أيها الشاب أن الحياة الناجحة لا يصنعها غيرك لك... بل انت تصنع النجاح.. إذا كان دخلك محدوداً لا تعتمد على وظيفة أو غيرها بل أنت اصنع لك عملا ،ً فكثيرٌ من الأثرياء كانوا يعيشون تحت خط الفقر ولكنهم تصرفوا بذكاء ومسؤولية وتحملوا وصبروا وعملوا بالتجارة ونفعوا أنفسهم وبلدانهم وعوائلهم... فأكثر التجار كانت بدايتهم من الصفر... لكنهم سعوا وعملوا وصبروا إلى أن... وصلوا.


2زيادة الوعي بين الشباب حول هذه الظاهرة وخطورتها... وزيادة الواعز الديني والانتماء الوطني لديهم وهذا دور الأهالي والمدارس والجامعات ، ووسائل الاتصال أيضاً تخدم كثيراً في هذا المجال. وتعزيز الصفات الاخلاقية الراقية في نفوس الشباب كالقناعة وحب الوطن والصبر.



3عند إصرار الشاب على الهجرة فالأفضل أن يذهب بالطرق الشرعية لا عن طريق التهريب كي يضمن سلامته وسلامة زوجته وأطفاله... والأفضل عدم اصطحاب الزوجة والأطفال والمخاطرة بهم.

4أيها الشباب المهاجر... لماذا تبحثون عن الراحة والسعادة في دول الكفر والفجور .... باب السعادة موجود بقربكم... لو طرقتموه... كم عدد الشباب المهاجر من العراق فقط ؟ كم عدد من مات غرقاً منهم ؟ سبحان الله لو فيكم 313 شاباً وشابة مؤمنون منتظرون مستعدون للتضحية بين يدي إمامهم لظهر الإمام ولحارب معكم الفاسدين والظالمين ولاستتب الأمن وعمَّ الغنى في كل العالم ولن يبقَ فقير على وجه الأرض.... لكن للأسف شباب بالآلاف منهم من رحلوا ألى ديار الغرب .. ديار مليئة بالفساد . ومنهم من مات غرقاً ولم يحققوا أياً من أحلامهم وطموحاتهم... لو فيكم 313 بطلاً مؤمناً منتظراً لحصلتم على السعادة في الدنيا والآخرة... لذا على الشاب أن يعزز في نفسه حب ثلاث...
حب الله ودينه
وحب إمامه المنتطر عج.
وحب الوطن

ندعوا لشبابنا أن يكونون لإمامهم كما كان جون وعابس وزهير ( رضوان الله عليهم ) للإمام الحسين ( عليه السلام )

نص الخطبة الثانية من صلاة الجمعة بامامة سماحة الشيخ ابو علي الفاطمي الحرب الناعمة


 نص الخطبة الثانية من صلاة الجمعة بامامة سماحة الشيخ ابو علي الفاطمي المشرف على تجمع انصار ولاية الفقيه في العراق الحرب الناعمة



اول من أطلقه اصطلاح الحرب الناعمة

مصطلح الحرب الناعمة أطلقه  الإمام القائد السيد الخامنئي، كعنوان أيديولوجي واستراتيجي لجبهة محددة في نطاق الصراع القائم بين إيران والغرب في العقد الأخير.

القوة الناعمة

 أما القوة الناعمة فهي السلاح الذي يستعمل في تلك الحرب، حيث يقول جوزيف ناي، واضع مصطلح القوة الناعمة أن "القوة تعني القابلية للقيام بالأمور والسيطرة على الآخرين، أي جعل الآخرين يقومون بأفعال لم يكونوا يريدون القيام بها"

أكثر ميادينه أهمية

إن أكثر ميادينه أهمية هو الثقافي والسياسي والاجتماعي. إلا أن أساليب الحرب الناعمة لا تبقى دائماً هي نفسها، بل هي تتبدل حسب الظروف والمعطيات وتطور القناعات والأذواق، فالنفط لم يكن مورد قوة مؤثراً قبل العصر الصناعي، كما لم يكن اليورانيوم ذا أهمية قبل العصر النووي

جوزيف ناي القوة تنقسم الى ثلاثة أشكال وأنواع

"القوة الاقتصادية والقوة الصلبة العسكرية والقوة الناعمة" وعلى هذا الأساس فالقوة الصلبة لا تنفصل عن القوة الناعمة والقوة الاقتصادية، فهذه القوى الثلاث تشكل أبعاد وزوايا القوة والتفوق والهيمنة والسيطرة في السياسة الدولية. وينبغي لمن يتصدى للعمل في الإستراتيجيات والسياسات الدولية أن يعرف أن "جدول أعمال السياسة العالمية قد أصبح اليوم مثل لعبة الشطرنج ثلاثية الأبعاد لا يمكن الفوز بها إلا اذا لُعبت بطريقة عمودية وأفقية". ومشكلة بعض اللاعبين والزعماء أنهم لا يستطيعون اللعب إلا في إتجاه أو بعد واحد – أي إما إعلان وشن الحروب العسكرية أو فرض العقوبات الإقتصادية"

نماذج عن استراتيجيات الحرب الناعمة:

1ـ الإستنزاف المتواصل لطاقات الخصم وسلب حيويته واشعاعه وبالعموم ضرب وإضعاف موارده الناعمة.

2ـ الضغط والتشهير المتواصل على مرتكزات ورموز وملامح وصورة ونفسية وعقل الخصم بدون أي توقف بهدف تحقيق الإرهاق والإرباك وخلخلة الأركان.

3ـ الدعم العلني لتيار على حساب تيار آخر والتقييم الفئوي لساحة الخصم بهدف خلق بيئة من الإتهامات المتبادلة وايجاد فرز واستقطاب يسمح بالدخول على الخط والتلاعب.

4ـ استغلال نقاط الضعف في بعض الشخصيات القيادية في جبهة الخصم لخلق توترات وحساسيات وعداوات مع الشخصيات المنافسة وتسعير حمى الصراع على المواقع عبر تسريب الإشاعات والأخبار وتضخيم صورة بعض الشخصيات وخاصة المعارضة وصناعة نجوميتها الإعلامية والجماهيرية.

5ـ خلق بيئة سياسية وشعبية واعلامية متوترة من خلال الجدل والمناقشة في قضايا وموضوعات فكرية وسياسية حساسة تؤدي الى إحداث تناقضات وحساسيات بين الفصائل المختلفة (في إيران مثلاً يتم التركيز على موضوع ولاية الفقيه ومواصفات وصلاحيات الولي ومصدر شرعيته، ومدى أهلية الولي الحالي الإمام الخامنئي للقيادة).

6ـ استدراج التيارات الاسلامية الى الملفات السياسة العامة بما يؤدي الى توريطها بأزمات سياسية مع غيرها من التيارات وإبعادها عن هدفها المركزي في مواجهة الغرب ولإثبات فشل وقصور نظم الحكم والإدارة الإسلامية عن تلبية الإحتياجات والمتطلبات الدولية والسياسية المعاصرة.

7ـ ضرب وتشويه صورة علماء الدين والمؤسسات الدينية بهدف تقليص دورهم ولأجل العمل على ادخال تعديلات على المناهج الدينية وإضعاف الفكر الديني .

8ـ تعديل وظيفة المساجد وتحويلها من قواعد دعم للتشدد الى قواعد لبث التسامح والإعتدال من وجهة نظر أميركا والغرب.

9ـ إبراز مخالفة النظم والحركات الاسلامية لمواثيق ومقررات الإمم المتحدة ومنظومات الأمن والسلام الدوليين ومقتضيات حقوق الانسان وقيم التسامح الديني وتبنيها للعنف والإرهاب كمنهج وإستراتيجية.

10ـ دعم تيار ما يسمى بالإسلام المدني المعتدل وإيجاد شبكة إسلامية دولية مرتبطة بالغرب تعمل وفق الضوابط الأمريكية والغربية وترويج إسلام أميركي وغربي وعرفان وتصوّف مزيف أسماه الإمام الخامنئي بالعرفانيات الكاذبة البديلة للعرفان الحقيقي.

11ـ تقليص الوجود العسكري وزيادة الوجود المدني والإعلامي والإستخباراتي في العالم الاسلامي.

العلاج من كلام القائد

"ينبغي التحرك عكس خطط العدو الذي يحاول إثارة أجواء اليأس والإحباط والخمول واللامبالاة"

"ومن يتصور أنه بظهور وسائل الإتصال سيعزل الكتاب ويلغى فإنه مخطئ"


"حياة الأمم والشعوب إنما تكون في ظل التعرف على المعارف القرآنية والعمل بمقتضى هذه المعارف، وان ضعفنا نحن الأمة الإسلامية وتخلفنا وضلالاتنا واضطراباتنا في القضايا الأخلاقية والحياتية ناجم عن البعد عن القرآن"

الخميس، 17 سبتمبر 2015

امتلأت الدنيا بالضجيج



لقد امتلأت الدنيا بالضجيج، في العالم الافتراضي، في عالم وسائل الإعلام الصوتيّة والتصويريّة . هناك المئات بل الآلاف من هذه الوسائل التي تعمل على استهداف أفكار شبابنا: بعضها يسعى لدفعهم نحو التخلّي عن الدين، بعضها يسعى لإبعادهم عن النظام، بعضها الآخر يسعى لبث روح الفرقة والخلاف فيما بينهم، بعض منها يسعى لاستخدامهم في تحقيق أهدافه الخبيثة، بعض يسعى إلى دفع الشباب نحو اللامبالاة وعدم الاهتمام بالقضايا العامة. شبابنا يتعرّضون لهذا الهجوم والاستهداف على نحو دائم عبر هذه الأدوات ووسائل الاعلام الصوتية والتصويرية وعبر الانترنت.
#الحرب_الناعمة
من كلمة الامام الخامنئي(دام ظله الشريف) في بداية العام الهجري الشمسي 1394(عيد النوروز) في حرم الإمام الرضا(ع) ــ 21-3-2015

تعزية سماحة السيد السيستاني بوفاة ايه الله الشيخ ابو القاسم الخزعلي

تعزية سماحة السيد السيستاني بوفاة ايه الله الشيخ ابو القاسم الخزعلي ووصفه بصفات التقوى والورع والعلم والتحصيل له شي فيه اشارات كثيرة منها ان هذا العالم الجليل احد اعضاء مجلس الخبراء الذين ينتخبون الولي الفقيه فهذه اشارة والحليم بالاشارة يفهم

الشروط المعنوية للجهاد


إنّ الجهاد عمليةٌ هدفها تحقيقُ إحدى الحسنيين: إما النَّصر والغلبة على العدوّ وبالتالي رفع ظلمه وردّ عدوانه وبسط العدالة ورفع لواء الحرية عالياً، وإما الفوز بوسام الشهادة في سبيل الله. ولكي تتم هذه العملية بأبهى صور النجاح والكمال، كان لا بدّ من وجود مجموعة من الشروط والظروف المعنوية والعقائدية، بحيث يصير الوصول إلى الأهداف الإلهية الكبرى متيسّراً بفعل هذه الشروط مجتمعة.

الإخلاص لله تعالى: 

الإخلاص يعني تخليص النيّة أو الدّافع نحو العمل من كلّ شيءٍ عدا الله سبحانه وتعالى، بحيث لا يكون للإنسان قصد أو دافع من وراء أيّ فعل أو حركة أو حتى تفكير وميل سوى رضا الله والتقرّب إليه، وهو روح العبودية لله تعالى وجوهرها. وهو من الصفات الهامّة التي ينبغي أن يتحلّى بها المجاهد لأنها منشأ وأصل كل هداية وتوفيق، ولكي يصدق على الإنسان أنه مجاهد في سبيل الله لا بدّ أن يكون دافعه نحو الجهاد هو الله عزّ وجل فقط دون أحد سواه. فالله عزّ اسمه أمر الناس ودعاهم إلى عبادته حيث قال: ﴿إنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّم﴾1، ولكنه لم يأمر بأيّ عبادة بل أمر عزّ وجلّ بالعبادة الخالصة له التي لا يشاركه فيها أحد، قال تعالى ﴿وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّين﴾2، لذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه"3.

مخاطر ترك الإخلاص: 

إن الأعمال مرهونةٌ بالنيّات وإذا لم تكن النوايا خالصة فهذا يعني أنه يشوبها الشرك، والله تعالى لا يغفر أن يشرك به ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه﴾4، ولا يقبل إلا ما كان له خالصاً كما في الحديث القدسيّ المرويّ عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "يقول قال اللَّه عزّ وجلّ: أَنا خير شريك، من أَشرك معي غيري في عملٍ عمله لم أَقبله إلا ما كان لي خالصاً"5. 

ويعرّف الإمام الصادق عليه السلام الإخلاص فيقول: "والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عزّ وجلّ، والنيّة أفضل من العمل، ألا وإنّ النّيّة هي العمل. ثمّ تلا قوله عزّ وجلّ ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ شاكِلَتِهِ﴾ يَعْنِي عَلَى نِيَّتِهِ"6.

فإن جعل العمل والعبادة والحياة لله لا يكون بمجرّد تطبيقها على ما يريده الله في الظاهر فقط، وليس بموافقتها لأحكامه فحسب، بل بمعنى أن لا نطلب من ورائها إلا الله سبحانه وتعالى، وهذا هو الإخلاص الذي يتوقّف عليه قبول الأعمال عند الله تعالى. فالإخلاص هو تصحيح النيّة وتوجيهها نحو الله وما يريده منّا في كل حركة وسكنة وقول وفعل ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتي‏ وَنُسُكي‏ وَمَحْيايَ وَمَماتي‏ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمينَ﴾7.

فالمجاهد في سبيل الله عند أدائه لواجباته وتكاليفه الشرعيّة هو في حالة عبادة، ولأعماله بعدٌ إلهيّ يمكن أن يرفعه إلى أعلى عليّين ويقرّبه من الحق نجيّاً في حال اتّسمت أعماله ونواياه بالإخلاص. أما إذا لم تكن النوايا خالصةً ولم يكن الدافع الأساسي من وراء الجهاد رضا الله وأداء التكليف الشرعي فلن تكون الأعمال مقبولةً، وبالتالي لن ينال الأجر والثواب الذي يستحقّه. لأن الذاهب إلى ميادين الجهاد لن يصدق عليه وصف المجاهد في سبيل الله ما لم تكن هجرته إلى الله، وما لم يكن دافعه الأساسي وهدفه النهائي هو الحق سبحانه وتعالى لا غير ﴿فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾8.

أمثلة على عدم الإخلاص: 

حب المدح: من أهم علامات الإخلاص عدم انتظار المديح من أحد، كما في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام: "العمل الخالص، الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله"9.

الرِّياءُ: وهو إظهار الأعمال الصالحة والصفات الحميدة والعقائد الحقّة لأجل الحصول على منزلة في قلوب الناس، والاشتهار بينهم، وهذا من الشرك الذي هو مبطل للعبادة. قال الله عزّ وجلّ ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى‏ كَالَّذي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ﴾10. 

وفي رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنَّ الجنّة تكلّمت، وقالت: إنِّي حرامٌ على كلَّ بخيلٍ ومراءٍ"11.

وفي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام: "كلُّ رياءٍ شركٌ، إنّه من عملَ للنَّاس كان ثوابه على النَّاس، ومن عمِلَ لله كان ثوابُهُ على الله"12.

العُجْب: وهو تعظيم العمل واستكثاره والسرور به والتغنّج والدلال بواسطته من دون أيّ هدفٍ إلهيّ. عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "من دخله العُجْبُ هلك"13.
وعن علي بن سويد عن أبي الحسن عليه السلام قال: "سألته عن العجب الذي يُفسد العمل فقال: العجب درجات، منها أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه ويحسب أنّه يُحسِن صنعاً. ومنها أن يُؤمِن العبد بربّه فيَمُنَّ على الله عزّ وجلّ ولله عليه فيه المَنُّ"14. 

حب الرئاسة: قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾15. وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: "حُبُّ الرّئاسة رأس المحن"16. وعنه عليه السلام أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خبر المعراج قال: "قال الله تبارك وتعالى: يا أحمد لو صلّى العبد صلاة أهل السماء والأرض، ويصوم صيام أهل السماء والأرض، ويطوي عن الطعام مثل الملائكة، ولبس لباس العابدين، ثم أرى في قلبه من حب الدنيا ذرّةً أو سمعتها أو رئاستها أو صيتها أو زينتها، لا يجاورني في داري، ولأَنزعنّ من قلبه محبّتي، ولأُظلمنّ قلبه حتّى ينساني، ولا أذيقه حلاوة محبّتي"17.

الذكر الدائم لله: 

من الأوامر الأخرى التي أوصى بها القرآن المجيدُ المؤمنينَ المجاهدين هي أن يذكروا الله في ساحة الحرب والقتال، حيث يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾18.

فذكر الله يوجّه المؤمنين نحو القدرة الإلهية اللامتناهية، وهو ما يؤدّي بدوره إلى تقوية معنويّاتهم وثباتهم. يقولُ الإمام عليّ عليه السلام بشأن ذكر الله في الحرب: "إذا لقيتم عدوّكم فأقلّوا الكلام وأكثروا ذكر الله عزّ وجلّ"19.

وقال عليه السلام أيضاً: "رأيت الخضر في المنام قبل بدرٍ بليلة، فقلتُ له: علّمني شيئاً أُنصرُ به على الأعداء، فقال: يا هو يا من لا هو إلاّ هو فلمّا أصبحتُ قصصتها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لي: يا عليّ عُلِّمتَ الاسم الأعظم, وكان على لساني يوم بدر"20.

ومن الممكن أن يكون المراد من "ذكر الله" في ساحة الحرب، هو استحضار المعارف الإلهية التي تتناسب مع روحيّة طلب العون والمساعدة الموجودة لدى كل مجاهد خلال القتال.

وإنّ ترك التعلّق بالدنيا وزخارفها هو الآخر ثمرة جميلة لذكر الله في الحرب، حيث يؤدّي التعلّق بها إلى ضعف المقاتلين. ولذا، يطلب الإمام السجّاد عليه السلام من الله في دعائه أن يُنسي حماةَ الثغورِ هذه الزينة الدنيوية، فيقول عليه السلام: "اللهم صلّ على محمد وآله وأَنسِهم عند لقائهم العدوَّ ذكر دنياهم الخدّاعة الغرور، وامحُ عن قلوبهم خطراتِ المال الفَتُون، واجعلِ الجنَّةَ نُصبَ أعينِهِم ولوِّحْ منها لأبصارهمْ ما أعدَدتَ فيها من مساكنِ الخُلدِ ومنازلِ الكرامةِ والحورِ الحسانِ والأنهارِ المطّردةِ بأنواعِ الأشربةِ والأشجارِ المتدلّيةِ بصفوفِ الثّمرِ، حتى لا يَهُمَّ أحدٌ منهم بالإدبارِ ولا يُحدِّثَ نفسَهُ عن قِرْنِهِ بفرار"21.

الصبر: 

من العوامل والشروط الأخرى للتوفيق في الجهاد، وتحقيق الغايات منه، هو تحلِّي المجاهد بالصَّبر، الذي وصفته الروايات الشريفة بأنه رأس الإيمان. فقد سُئل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الإيمان ما هو؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "الصبر"22. وعن الإمام علي عليه السلام قال: "الصبر أن يحتمل الرجل ما يَنُوبه ويكظم ما يُغضبه"23.

والصبر كما عُرِّف "هو حبس النفس على المكروه امتثالاً لأمر الله تعالى"24.

وتبرز قيمة الصبر وأهميّته في حياة المجاهدين من خلال ما ورد من آيات تشير إلى أن الصبر من أرقى الطرق التي يمكن معها تحصيل الرضا الإلهي والوصول إلى مقام التقوى، كما يقول الله تعالى: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾25. فنرى كيف أنّ الله سبحانه وتعالى ربط الإمداد بالملائكة والوصول إلى مقام التقوى بالصبر فقدّمه، وما ذلك إلا للعلاقة الجوهريّة به.

فالخروج من العبوديّة للنفس إلى تحصيل الرضا الإلهي لا يكون إلا بواسطة الصبر، لذلك نرى الإمام المقدّس روح الله الموسوي الخميني قدس سره يقول: "من النتائج الكبيرة والثمار العظيمة لتحرّر الإنسان من عبوديّة النفس، الصبر في البلايا والنوائب"26 وهل هناك موطنٌ أعظم للتحرّر من عبوديّة النَّفس من ساحة الجهاد وساحة الاستشهاد، والتي هي ساحة الصبر؟

وعليه فالتحرّر من عبوديّة النفس ينتج صبراً وإيماناً، كما أن الصبر في ساحات الجهاد ينتج عبودية لله وتحرراً من عبودية النَّفس.

الصبر وتحقّق النصر: 

ولأهميّة الصبر في تحقيق النصر كان لا بدّ وأن نُفرد له بحثاً خاصّاً كونه أحد أهم أسباب النصر، فقد قال الله تعالى ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾27 كما أنه تعالى قيّد الغلبة بالصبر، فقال ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾28.

فلم يعطِ الله تعالى أيّ اهتمام للعدوّ حتى لو كان كثيراً ببركة الصبر الذي هو رهن الإنتصار، وبالتالي، نرى أنّ الله أخبر عن حالة المسلمين في حُنين عندما راهنوا على عددهم فقال: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً﴾29.

وهذا ما نفهمه من السنّة الإلهية التي تعتبر النصر من الله تعالى، ولكن بعد تحقّق الشرط الأساسي له وهو الصبر ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾30.

ويقول الله تعالى ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾31.

الشجاعة: 

الشجاعة من أهم الصفات التي تميَّز شخصية المقاتل في سبيل الله, والتي بها يقتحم الموت بجسده ولا يستشعر الضعف أمام مقدّرات الأعداء, ويكون ببركة الشجاعة والإقدام جديراً بإحدى الحسنيين النصر أو الشهادة.

والشجاعة في اللغة "هي شدَّةُ القلب عند البأس والحرب, والشّجاع هو من قويَ قلبه, واستهان بالحروب, وكان جريئاً ومقداماً"32. 
فالشجاعة صفة في النفس تدفع بالمجاهد إلى الثبات في ميادين الحرب والجهاد في مواجهة أعداء الله تعالى وأعداء الإنسانية، وتؤهّله لتحمُّل الشدائد والصعاب وأعباء القتال ولوازمه.

قال تعالى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾33.
وفي الحديث: "قيل للحسن بن علي عليه السلام: ما الشجاعة؟ قال: موافقة الأقران والصبر عند الطِعان"34.

كيف يتحلّى المجاهد بصفة الشجاعة؟

إن تكوين صفة الشجاعة هو أمر ميسور وسهل, لأنّها من الصفات والسجايا المرتكزة في جبلّة الإنسان وفطرته وغرائزه, وهي تعود إلى ضبط الغريزة الغضبيّة وجعلها معتدلة بين الإفراط والتهوّر والزيادة، وبين التفريط والنقص والشلل.

قال الإمام علي عليه السلام "الفضائل أربعة أجناس: أحدها الحكمة وقوامها في الفكرة, والثاني العفّة وقوامها الشهوة, والثالث القوّة وقوامها الغضب, والرابع العدل وقوامها في اعتدال قوى النفس"35.

إن قوّة الاعتدال مخلوقةٌ فينا, وهي تتحكّم بقوّة الشهوة والغضب والوهم, وتجعل هذه القوى في حدِّها الأوسط من دون إفراطٍ أو تفريط, وتعتمد هذه الصفة (العدل) على ميزان العقل والشرع اللذين تلطّف الله بهما على الإنسان بمنِّه وكرمه ورحمته.

وعليه فغريزة الاعتدال تضبط القوّة الغضبيّة وتربِّي الإنسان على الشجاعة التي هي الحدّ الوسط الممدوح, فلا يكون خمولاً يعيش الخوف والضعف والكسل وقلَّة الصبر والاستسلام للمصائب وعدم الغيرة والخمود وعمل الظلم وقبول الرذائل وعدم الثبات في المواقف الحسّاسة وميادين الحروب, وكذلك لا يكون متهوّراً ومفرطاً في قوّته الغضبيّة بحيث يتوتّر لأَتفه الأسباب وينفعل لأيِّ استفزاز، فقد يقتل النفس المحترمة بغير الحقّ وقد يتسرّع بأخذ قرار مخالفة القيادة الحكيمة, فلا يُقوّم في الوقت المناسب, ولا يتراجع في الوقت المناسب, فهو انفعاليّ من دون تثبُّت, ويدور في دائرة وحاله أشبه بالجنون.

إن تربية النفس على الاعتدال والشجاعة أمر ميسور ومقدور, فمتى رأى المجاهد في نفسه الشجاعة فليحمد الله على هذه النعمة. وإن رأى في نفسه خلاف ذلك من إفراط أو تفريط فليعمل على ترويض نفسه وتهذيبها ضمن نقطتين:

العلاج العلمي: وهو عملية إقناع النفس بآثار الشجاعة العظيمة وبركاتها الكبيرة, ويعلم أن هذه الخصلة نعمة من الله ليدافع بها عن كرامته وكرامة المسلمين. وليدافع بها عن دينه وشرفه ووطنه، وأن الشجاع هو على خطى الأئمة الأطهار عليهم السلام، وعلى رأسهم الإمام عليّ عليه السلام الكرّار في الحروب ذو البأس والثبات كثبات الجبال أمام الرياح العاتية، ويكفي في ذلك أن الشجاعة تفتح أعظم باب لرحمة الله تعالى وهو باب لقاء الله جلَّ شأنه.

ومن الأمور المفيدة والمهمة التي ينبغي أن يعلمها المجاهد الشّجاع أنّ الجهاد ليس سبباً في تقصير العمر أو الحد منه، كما وأن اعتزال الجهاد وتركه ليس هو الآخر سبباً لطور العمر ومدّته، لأن ساعة الإنسان إذا ما حان وقتها فلا مبدّل لها كما قال عز وجلّ ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾36.ونفهم أيضاً، من كلام أمير المؤمنين عليه السلام مع ولده محمد ابن الحنفية في معركة الجمل عندما أمره بالتقدّم فقال له: "احمل على القوم، فقال: لا أجد متقدماً إلا على سهمٍ أو سنان، فقال علي عليه السلام: يا بني احمل بين الأسنّة فإن للموت عليك جُنّة"37.

والظاهر بأن ضربات الأسنّة ورشقات السّهام، منعته من التقدّم فوقف قليلاً، فسرعان ما وصل إليه الأمير عليه السلام قائلاً: "احمل بين الأسنّة" بإشارة واضحةٍ إلى أنّ خوضَ غمار الحرب في أوجها ليس سبباً مباشراً للخوف أو الموت.

العلاج العملي: ويكون في أمور: 

- الإقدام على الأمور العظيمة والمخيفة مرّة بعد أخرى، فإن ذلك يبطل الخوف والتردّد.
- الذهاب إلى ميادين الحرب, فإنها أمكنة تربّي القلب على الثبات والعناد والتحدِّيات.
- الجهاد والمشاركة العمليّة في القتال مع أعداء الله فإنّها ساعات تصقل النفس بالشجاعة والإقدام.
* كتاب التربية الجهادية، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

1- يوسف، 40.
2- البّينة، 5.
3- أصول الكافي، ج2، ص16.
4- النساء، 48
5- الكافي، ج2، ص295.
6- أصول الكافي،ج2،ص16.
7- الأنعام،162.
8- الكهف، 110.
9- أصول الكافي، ج2، ص16.
10- البقرة، 264.
11- مستدرك الوسائل، ج1، ص107.
12- الأربعون حديثاً، ص44.
13- الكافي، ج2، ص313.
14- م.ن.
15- القصص، 83.
16- مستدرك الوسائل،ج11، ص383.
17- مستدرك الوسائل، ج12، ص36.
18- الأنفال، 45.
19- بحار الأنوار، ج93، ص154.
20- م.ن، ج19، ص310.
21- الصحيفة السجادية، دعاء أهل الثغور.
22- منتخب ميزان الحكمة، ص287.
23- ن.م، ص288.
24- م.ن.
25- آل عمران، 125.
26- الأربعون حديثاً، ص 306، باب الصبر.
27- البقرة، 249.
28- الأنفال، 65.
29- التوبة، 25.
30- محمد، 7.
31- آل عمران، 142.
32- راجع مجمع البحرين، مادة شجع.
33- الفتح، 29.
34- ميزان الحكمة، ج5، ص27.
35- ميزان الحكمة، ج3، ص45.
36- النساء، 78.
37- نهج السعادة،ج1،ص317.

المشرف : الشيخ ابو علي الفاطمي @@ 2015 @@

Designed by Templateism