اهلا وسهلآ بكم لبيك يا حسيــــــــــــن

الجمعة، 30 أكتوبر 2015

ممثل المرجعية الدينية العليا يؤكد على ضرورة دعم قواتنا ويؤكد على اليقظة الأمنية وعدم الغفلة

 ممثل المرجعية الدينية العليا يؤكد على ضرورة دعم قواتنا ويؤكد على اليقظة الأمنية وعدم الغفلة

متابعات / كتائب الاعلام الحربي
انتقدت المرجعية الدينية العليا الجمعة، عدم قيام الحكومات السابقة بانشاء واصلاح شبكات صرف مياه الامطار "رغم الوفرة المالية" التي مر بها العراق،معتبرة ان المواطنين هم من يدفعون ثمن اهمال المسؤولين وفسادهم،فيما دعت الى تقديم احتياجات القوات المسلحة والمتطوعين على سائر الاحتياجات، مشددةً على ضرورة استخلاص الدروس والعبر من الانتصارات التي تحققت مؤخراً. 

وقال ممثل المرجع السيستاني السيد احمد الصافي خلال الخطبة الثانية لصلاة الجمعة اليوم 16/محرم الحرام/1437هـ الموافق 30/10/2015م بما نصه ان الانتصارات الكبيرة التي حققها ابطال القوات المسلحة والمتطوعين وابناء العشائر الغيارى في المعارك الاخيرة يجب ان يحظى بعناية المسؤولين من مختلف مواقعهم ويستخلصوا منها العبر والدروس للاستفادة منها في المعارك القادمة ومنها:اهمية توفير كل الامكانات والتسهيلات المتاحة للقوات المقاتلة وتقديم احتياجاتهم على سائر الاحتياجات التي يمكن ان يرحل تأمينها الى وقت آخر حينما يتحسن الوضع المالي للبلد ويتجاوز الازمة الخانقة الحالية ومنها اهمية التنسيق بين القطعات المقاتلة بمختلف عناوينها فإنه من اهم عوامل الانتصارات الاخيرة فلابد للقيادات المعنية من بذل مزيد من الجهد لغرض المزيد من التنسيق فيما بينهم ومنها ضرورة الحيطة والحذر وعدم الغفلة عن العدو في مختلف الجبهات فإنه ينتهز الفرصة اينما سنحت له واذا خسر في موقع حاول ان يباغت في موقع اخر فلابد للقطعات العسكرية ان تكون يقظة ولا تسمح له بالاختراق ونسأل الله تعالى ان يخذله ويعجل بالقضاء عليه ويخلص بلدنا العزيز منه.
كما انتقدت المرجعية الدينية العليا عدم قيام الحكومات السابقة بانشاء واصلاح شبكات صرف مياه الامطار "رغم الوفرة المالية" التي مر بها العراق،معتبرة ان المواطنين هم من يدفعون ثمن اهمال المسؤولين وفسادهم حيث قال السيد الصافي بهذا الخصوص بما نصه "ان من اهم واجبات الحكومة سواء الحكومة المركزية او الحكومات المحلية هي استغلال نِعم الله تعالى على هذا البلد في سبيل خدمة المواطنين واذا لم تقم الحكومة بواجبها في هذا المجال فقد تتحول النعمة الى نقمة كما حصل في الايام الاخيرة بالنسبة الى مياه الامطار فإن المطر من اعظم النعم الالهية على البشر وموسم الامطار يعتبر من مواسم الخير لما فيه من بركات كثيرة لعموم الناس ولكن من المؤسف انه تسبب في هذه الايام بمعاناة الكثير من المواطنين في العديد من المدن والمناطق السكنية لأن الحكومات المختلفة لم تقم بواجبها في إنشاء واصلاح شبكات صرف مياه الامطار حينما كانت هناك وفرة مالية تفي بذلك وان اليوم فيتذرعون بعدم توفر المخصصات اللازمة وفي كلتا الحالتين فإن المواطنين هم من يدفعون ثمن اهمال المسؤولين وفسادهم والى الله المشتكى..
ودعا الصافي في خطبته من الصحن الحسيني الشريف الى تقديم المساعدات للعراقيين الساكنيين في المخيمات من العوائل النازحة معتبرا اياها مسؤوليتنا جميعا حيث قال "في هذه الايام ومع حصول الامطار بكميات كبيرة ازدادت معاناة اخواننا واخواتنا في مخيمات النزوح من مختلف المناطق وتشير التقارير الى انهم يعيشون ظروفاً مأساوية لا تُطاق..مبينا ان مسؤولية مساعدة هؤلاء الاعزّة هي مسؤوليتنا جميعاً.. ومن هنا نهيب بجميع المواطنين ان يهبّوا لنجدتهم وتقديم العون لهم كل حسب ما يتيسر له وليكن ذلك مع حفظ عزتهم وكرامتهم..
واضاف ان القيام بهذه المهمة الانسانية والاسلامية بالإضافة الى ما له من الأجر العظيم مما يزيد من التلاحم الوطني بين ابناء هذا الشعب فينبغي مزيد الاهتمام به من كل من يحرص على وحدة هذا البلد ارضاً وشعباً..مختتما بقوله نسأله تبارك وتعالى ان يجعل بلدنا بلداً آمناً مطمئناً وان يجعل هذه البركات بركات له لا عليه وان يوفق العاملين لخدمة الناس.. وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين..

سننه صلى الله عليه وآله في الصلاة


1 ـ في الكافي: 
مسنداً عن الفضيل بن يسار وعبد الملك وبكير، قالوا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلّي من التطوّع مثلي الفريضة ويصوم من التطوّع مثلي الفريضة 1 .
أقول: ورواه الشيخ أيضاً 2 .

2 ـ وفيه: مسنداً عن حنان قال: سأل عمرو بن حريث أبا عبد الله عليه السلام وأنا جالس، فقال له: جعلت فداك أخبرني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال عليه السلام : كان النبيّ صلى الله عليه وآله يصلّي ثمان ركعات الزوال وأربعاً الاُولى، وثماني بعدها وأربعاً العصر، وثلاثاً المغرب، وأربعاً بعد المغرب، والعشاء الآخرة أربعاً، وثماني صلاة اللّيل، وثلاثاً الوتر، وركعتي الفجر وصلاة الغداة ركعتين.
قلت: جعلت فداك: وإن كنت أقوى على أكثر من هذا يعذّبني الله على كثرة الصلاة؟ فقال: لا، ولكن يعذبّك على ترك السنّة3 .

3 ـ وفي التهذيب: بإسناده إلى الحسين بن سعيد عن محمَّد بن أبي عمير عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلّي العتمة ثُمَّ ينام 4 .

أقول: والروايات في هذه المعاني تتجاوز حدّ التواتر، اكتفينا عنها بما أوردناه. ويظهر منها أنَّ العتمة خارجة عن الخمسين، محسوبة ركعتاها بواحدة. وإنّما شرّعت بدلا عن الوتر احتياطاً عن نزول الموت قبل القيام إلى الوتر.

فقد روى الصدوق رحمه الله في العلل: مسنداً عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلاّ بوتر، قلت: يعني الركعتين بعد العشاء الآخرة؟ قال: نعم، إنّهما بركعة، فمن صلاّهما ثُمَّ حدث الموت مات على وتر، فإن لم يحدث به حدث الموت يصلّي الوتر في آخر اللّيل، فقلت له: هل صلّى رسول الله صلى الله عليه وآله هاتين الركعتين؟ قال: لا، قلت: ولِمَ؟ قال: لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأتيه الوحي. وكان يعلم أ نّه هل يموت في تلك الليلة أم لا، وغيره لا يعلم، فمن أجل ذلك لم يصلّهما وأمر بهما 5 .

ومعنى قوله: "هل صلاهما ..." هل سنّهما بفعله وداوم عليها؟

4 ـ وفي الكافي: مسنداً عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلّي من الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر، وركعتا الفجر في السفر والحضر 6 .

5 ـ وفي الخصال: مسنداً عن محمَّد بن عيسى بن عبيد، عن الرضا عليه السلام قال: في الديك الأبيض خمس خصال من خصال الأنبياء، معرفته بأوقات الصلاة 7 الخبر.

6 ـ وفي الفقيه: بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن وقت الظهر، فقال: ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر ذراعان من وقت الظهر، فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس. ثُمَّ قال: إنَّ حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة، فكان إذا مضى منه ذراع صلّى الظهر، وإذا مضى منه ذراعان صلّى العصر، ثُمَّ قال: أتدري لِمَ جعل الذراع والذراعان؟ قلت: لِمَ جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة، لك أن تتنفّل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا بلغ فيؤك ذراعاً بدأت بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة 8 .

أقول: وروى هذا المعنى الشيخ في التهذيب 9 قال: قال ابن مسكان: وحدّثني بالذراع والذراعين: سليمان بن خالد وأبو بصير المراديّ، وحسين بن القلانسيّ، وابن أبي يعفور ومن لا اُحصيه منهم.

أقول: وروى هذا المعنى جمّ غفير من الأصحاب 10 .

7 ـ وفي التهذيب: بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر عن موسى بن بكر عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلّي من النهار شيئاً حتّى تزول الشمس، فإذا زالت قدر نصف أصبع صلّى ثماني ركعات، فإذا فاء الفيء ذراعاً صلّى الظهر، ثُمَّ صلّى بعد الظهر ركعتين. ويصلّي قبل وقت العصر ركعتين، فإذا فاء الفيء ذراعين صلّى العصر. وصلّى المغرب حتّى يغيب الشمس، فإذا غاب الشفق دخل وقت العشاء وآخر وقت المغرب إياب الشفق، فإذا آب الشفق دخل وقت العشاء ثلث اللّيل. وكان لا يصلّي بعد العشاء حتّى ينتصف اللّيل. ثُمَّ يصلّي ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر، ومنها ركعتا الفجر قبل الغداة. فإذا طلع الفجر وأضاء صلّى الغداة 11 .

أقول: ورووا في وقت صلاة الليل روايات اُخر مسندة كذلك، وكذا العيّاشيّ في وقت نافلة الظهر، وكذلك الصدوق في الهداية، وغيرهم 12 . ولم يستوعب تمام نافلة العصر في الرواية. والظاهر أ نّه قوله: "ويصلّي قبل وقت العصر" بيان لما قبله.

8 ـ وفي التهذيب: بإسناده عن محمَّد بن عليّ بن محبوب عن العبّاس بن معروف عن عبد الله بن المغيرة عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ـ وذكر صلاة النبيّ صلى الله عليه وآله قال ـ : كان يؤتى بطهور فيخمّر عند رأسه، ويوضع سواكه تحت فراشه، ثُمَّ ينام ما شاء الله، فإذا استيقظ جلس ثُمَّ قلّب بصره في السماء. ثُمَّ تلا الآيات من آل عمران: "إنَّ في خلق السموات والأرض" الآيات 13 . ثُمَّ يستنّ ويتطهّر ثُمَّ يقوم إلى المسجد فيركع أربع ركعات، على قدر قراءته ركوعه، وسجوده على قدر ركوعه، يركع حتّى يقال: متى يرفع رأسه، ويسجد حتّى يقال: متى يرفع رأسه. ثُمَّ يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله، ثُمَّ يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران، ويقلّب بصره في السماء. ثُمَّ يستنّ ويتطهّر، ويقوم إلى المسجد فيوتر ويصلّي الركعتين، ثُمَّ يخرج إلى الصلاة 14 .

أقول: وروى هذا المعنى الكلينيّ أيضاً بطريقين 15 . وسيأتي تفصيل صنعه صلى الله عليه وآله في الوتر.

9 ـ وروي: أ نّه صلى الله عليه وآله كان يوجز في نافلة الصبح، يصلّيهما عند أوَّل الفجر، ثُمَّ يخرج إلى الصلاة 16 .

10 ـ وعن الشيخ في مصباح المتهجّد، قال: صلاة النبي صلى الله عليه وآله هما ركعتان: تقرأ في كلّ ركعة الحمد مرَّة وإنّا أنزلناه خمس عشرة مرَّة وأنت قائم، وخمس عشرة مرَّة في الركوع، وخمس عشرة مرَّة إذا استويت قائماً، وخمس عشرة مرَّة إذا سجدت، وخمس عشرة مرَّة إذا رفعت رأسك، وخمس عشرة في السجدة الثانية، وخمس عشرة إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية، ثُمَّ تقوم وتصلّي أيضاً ركعة اُخرى كما صلّيت الركعة الاُولى. فإذا سلّمت عقّبت بما أردت وانصرفت، ليس بينك وبين الله عزَّ وجلَّ ذنب إلاّ غفره لك 17 .

أقول: وروى هذا المعنى السيّد ابن طاووس في جمال الأسبوع: مسنداً عن يونس بن هشام عن الرضا عليه السلام 18 .

11 ـ وفي التهذيب: بإسناده عن عليّ بن حاتم عن حميد بن زياد عن عبد الله عن عليّ بن الحسن عن محمَّد بن زياد عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا جاء شهر رمضان زاد في الصلاة، وأنا أزيد، فزيدوا 19 .

12 ـ وفيه: باسناده عن عليّ بن الحسن بن فضّال عن إسماعيل بن مهران عن الحسن بن المحسن المروزيّ عن يونس بن عبدالرحمان عن محمَّد بن يحيى قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسئل: هل يزاد في شهر رمضان في صلاة النوافل؟ فقال: نعم، قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلّي بعد العتمة في مصلاه ويكثر. وكان الناس يجتمعون خلفه ليصلّوا بصلاته، فإذا كثروا خلفه تركهم ودخل منزله، فإذا تفرّق الناس عاد إلى مصلاه، فيصلّي كما كان يصلّي، فإذا كثروا خلفه تركهم ودخل، وكان يصنع ذلك مراراً 20 .

أقول: وفي هذا المعنى روايات كثيرة 21 .

13 ـ وفيه: بإسناده إلى عليّ بن حاتم عن أحمد بن عليّ عن محمَّد بن أبي الصهبان عن محمَّد بن سليمان قال: إنّ عدَّة من أصحابنا اجتمعوا على هذا الحديث منهم: يونس بن عبد الرحمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام وصباح الحذّاء عن إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام وسماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام . قال محمَّد بن سليمان: وسألت الرضا عليه السلام عن هذا الحديث، فأخبرني به.

وقال هؤلاء: سألنا عن الصلاة في شهر رمضان كيف هي؟ وكيف فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقالوا جميع: إنّه لمّا دخلت أوَّل ليلة من شهر رمضان صلّى رسول الله صلى الله عليه وآله المغرب، ثُمَّ صلّى الأربع ركعات الّتي كان يصلّيهنَّ بعد المغرب في كلّ ليلة، ثُمَّ صلّى ثماني ركعات، فلمّا صلّى العشاء الآخرة صلّى الركعتين اللّتين كان يصلّيهما بعد العشاء الآخرة وهو جالس في كلّ ليلة، قام وصلّى اثنتا عشرة ركعة ثُمَّ دخل بيته. فلمّا رأى ذلك الناس ونظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد زاد في الصلاة حين دخل شهر رمضان سألوه عن ذلك، فأخبرهم: إنَّ هذه الصلاة صلّيتها لفضل شهر رمضان على الشهور.

فلمّا كان من الليل قام يصلّي فاصطفّ الناس خلفه، فانصرف إليهم، فقال: أيّها الناس إنَّ هذه الصلاة نافلة، ولن تجتمع للنافلة، فليصلّ كلّ رجل منكم وحده، ليقل ما علّمه الله في كتابه، واعلموا أ نّه لا جماعة في نافلة. فافترق الناس فصلّى كلّ واحد منهم على حياله لنفسه.

فلمّا كان ليلة تسع عشرة من شهر رمضان اغتسل حين غابت الشمس، وصلّى المغرب. فلمّا صلّى المغرب وصلّى أربع ركعات الّتي كان يصلّيها فيما مضى في كلّ ليلة بعد المغرب دخل إلى بيته. فلمّا أقام بلال الصلاة للعشاء الآخرة خرج النبيّ صلى الله عليه وآله فصلّى بالناس، فلمّا انفتل صلّى الركعتين وهو جالس كما كان يصلّى كلّ ليلة ثمَّ قام فصلّى مائة ركعة يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرّات، فلمّا فرغ من ذلك صلّى صلاته الّتي كان يصلّي كلّ ليلة في آخر الليل، وأوتر.
فلمّا كان ليلة عشرين من شهر رمضان فعل كما كان يفعل قبل ذلك من الليالي من شهر رمضان، ثمان ركعات بعد المغرب، واثنتا عشرة بعد العشاء الآخرة.
فلمّا كان ليلة إحدى وعشرين اغتسل حين غابت الشمس وصلّى فيها مثل ما فعل في ليلة تسع عشرة.
فلمّا كان ليلة اثنتين وعشرين زاد في صلاته، فصلّى ثماني ركعات بعد المغرب واثنتين وعشرين ركعة بعد العشاء الآخرة.


فلمّا كانت ليلة ثلاث وعشرين اغتسل أيضاً كما اغتسل في ليلة تسع عشرة وكما اغتسل في ليلة إحدى وعشرين ثُمَّ فعل مثل ذلك.
قالو: فسألوه عن صلاة الخمسين ما حالها في شهر رمضان؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلّي هذه الصلاة ويصلّي صلاة الخمسين على ما كان يصلّي في غير شهر رمضان ولا ينقص منها شيئاً 22 .

أقول: وحال الليالي بعد ليلة ثلاث وعشرين إلى آخر الشهر حال ليلة اثنتين وعشرين، لورود الأخبار بذلك 23 .
14 ـ وعن السيّد ابن طاووس في الإقبال: مسنداً عن محمَّد بن الفضيل الصيرفي قال: حدَّثنا عليّ بن موسى الرضا عن أبيه، عن جدّه عن آبائه عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلّي أوَّل يوم من المحرّم ركعتين 24الحديث.

15 ـ وفي الكافي: مسنداً عن يزيد بن خليفة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنَّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، قال: إذا لا يكذب علينا ـ إلى أن قال ـ : قلت: وقال: وقت المغرب إذا غاب القرص، إلاّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا جدّ به السير أخّر المغرب ويجمع بينهما وبين العشاء، فقال عليه السلام : صدق 25 .

16 ـ وفي التهذيب: بإسناده عن أحمد بن محمَّد بن عيسى عن محمَّد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان في الليلة الممطرة يؤخّر في المغرب ويعجّل في العشاء، يصلّيهما جميعاً ويقول: من لا يَرحم لا يُرحم 26 .

17 ـ وفيه: بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حمّاد عن الحلبيّ عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان في سفر أو عجّلت به الحاجة يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء الآخرة 27 الخبر.

أقول: وفي هذا المعنى روايات كثيرة من الكلينيّ والشيخ وابنه والشهيد الأوَّل 28 .

18 ـ وفي الفقيه: بإسناده عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام أ نّه قال: كان المؤذّن يأتي النبيّ صلى الله عليه وآله في الحرّ في صلاة الظهر فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله : أبرد، أبرد 29 .

أقول: قال الصدوق: يعني عجّل، عجّل. وأخذ ذلك من البريد. وروى ذلك في كتاب "مدينة العلم" 30 .والظاهر أنَّ المراد به التأخير ليزول شدَّة الحرّ، كما يدلّ عليه ما في كتاب العلاء عن محمَّد بن مسلم قال: مرّ بي أبو جعفر عليه السلام بمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا اُصلّي، فلقيني بعد فقال: إيّاك أن تصلّي الفريضة في تلك الساعة، أتؤدّيها في شدة الحرّ؟ قلت: إني كنت أتنفّل 31 .

19 ـ وعن الغزاليّ، في الإحياء قال: وكان صلى الله عليه وآله لا يجلس إليه أحد، وهو يصلّي إلاّ خفّف صلاته وأقبل عليه فقال: ألك حاجة، فإذا فرغ من حاجاته عاد إلى صلاته 32 .

20 ـ وعن جعفر بن أحمد القمّي في كتاب زهد النبيّ، قال: كان النبيّ صلى الله عليه وآله إذا قام إلى الصلاة يربدّ وجهه خوفاً من الله، وكان لصدره أو لجوفه أزيز كأزيز المرجل 33 .

أقول: وروى هذا المعنى ابن فهد وغيره أيضاً 34 .

21 ـ وفيه: قال في رواية اُخرى: أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان إذا قام إلى الصلاة كأنّه ثوب ملقى 35 .

22 ـ وفي البحار: قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحدّثنا ونحدّثه، فاذا حضرت الصلاة فكأنّه لم يعرفنا ولم نعرفه 36 .

23 ـ وفي الغوالي: عن النبيّ صلى الله عليه وآله أ نّه كان يلحظ في الصلاة يميناً وشمالا، ولا يلوي عنقه خلف ظهره 37.

24 ـ وعن مفيد الدين الطوسي في المجالس: بإسناده إلى عليّ عليه السلام في كتابه إلى محمَّد بن أبي بكر حين ولاّه مصر ـ إلى أن قال ـ : ثُمَّ انظر ركوعك وسجودك; فانَّ رسول الله كان أتمّ الصلاة وأخفّهم عملا فيها 38 .

25 ـ وفي التهذيب: مسنداً عن عمّار الساباطيّ عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلّي وقد أكل اللحم من غير أن يغسل يده، وإن كان لبناً لم يصلّ حتّى يغسل يده ويتمضمض 39 .

26 ـ وفيه: بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر عن ابن سنان قال: قلت له: إنَّ لنا مؤذّناً يؤذن بليل، فقال: أما أنّ ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة، وأمّا
السنّة فإنّه ينادى بطلوع الفجر، ولا يكون بين الأذان والإقامة إلاّ الركعتان 40 .

27 ـ وفي الكافي: مسنداً عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله في حديث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لبلال إذا دخل الوقت: يا بلال اعل فوق الجدار، وارفع صوتك بالأذان 41 الحديث.

أقول: ورواه الشيخ أيضاً 42 .

28 ـ وفي الفقيه: بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلاة وقد كان الحسين عليه السلام أبطأ عن الكلام، حتّى تخوّفوا أ نّه لا يتكلّم وأن يكون به خرس، فخرج صلى الله عليه وآله حامله على عاتقه، وصفّ الناس خلفه، فأقامه على يمينه. فافتتح رسول الله الصّلاة فكبّر الحسين عليه السلام ، فلمّا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله فكبّر، فكبّر الحسين، حتّى كبّر رسول الله صلى الله عليه وآله سبع تكبيرات وكبّر الحسين عليه السلام فجرت السنّة بذلك 43 .

أقول: وروي هذا المعنى أيضاً في العلل، والشيخ في التهذيب، وابن طاووس في فلاح السائل، وغيرهم 44 . وفي بعض الرّوايات "الحسن" بدل الحسين. والأوَّل أعرف.

29 ـ وفي الدعائم: عن جعفر بن محمَّد عن آبائه عن عليّ عليهم السلام : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يرفع يديه حين يكبّر تكبيرة الإحرام حَذاء اُذنيه، وحين يكبّر للركوع، وحين يرفع رأسه من الركوع 45 .

30 ـ وعن السياريّ في كتاب التنزيل والتحريف: عن محمَّد بن عليّ عن محمَّد بن الفضيل الأزديّ عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، يرفع بها صوته 46 .

31 ـ وعن العيّاشي في تفسيره: عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلّى بالناس جهر ببسم الله الرحمن الرحيم 47 الخبر.

32 ـ وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمَّد عن آبائه عن عليّ عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تثاءب في الصلاة ردّها بيده اليمنى 48 .

أقول: وروي في الدعائم مثله 49 .

33 ـ وفيه: بالإسناد عن عليّ عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يمسّ لحيته أحياناً في الصلاة فقلن: يا رسول الله نراك تمسُّ لحيتك في الصلاة؟ فقال: إذا كثرت همومي 50 .

34 ـ وعن الشهيد الأوَّل في الذكرى: عن أبي سعيد الخدريّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله أ نّه كان يقول قبل القراءة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم 51 .

35 ـ وفي الفقيه: قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أتمّ الناس صلاة وأوجزهم، كان إذا دخل في صلاته قال: الله أكبر، بسم الله الرحمن الرحيم 52 .

36 ـ وفي التهذيب: مسنداً عن إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : أنّ رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اختلفا في صلاة رسول الله، فكتبا إلى اُبيّ بن كعب: كم كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله من سكتة؟ قال: كانت له سكتتان، إذا فرغ من اُمّ الكتاب، وإذا فرغ من السورة 53 .

أقول: ورواه الصدوق مفصلا، وفيه: أنَّ السكتة الاُولى بعد التكبير. والثانية بعد القراءة قبل الركوع 54 .

37 ـ وعن الشهيد في الذكرى: قال ابن الجنيد: روى سمرة واُبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله أنَّ السكتة الاُولى بعد تكبيرة الافتتاح، والثانية بعد الحمد 55 .
38 ـ وفي التهذيب: مسنداً عن عيسى بن عبد الله القمّي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلّي الغداة بعمَّ يتساءلون، وهل أتاك حديث الغاشية ] وهل أتى على الإنسان [، ولا اُقسم بيوم القيامة وشبهها، وكان يصلّي الظهر بسبّح اسم، والشمس وضحاها، وهل أتاك حديث الغاشية، وشبهها، وكان يصلّي المغرب بقل هو الله أحد، وإذا جاء نصر الله والفتح، وإذا زلزلت، وكان يصلّي العشاء الآخرة بنحو ما يصلّي في الظهر، والعصر بنحو من المغرب 56 .

39 ـ وفيه: مسنداً عن ابن أبي عمير عن أبي مسعود الطائيّ عن أبي عبد الله عليه السلام : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقرأ في آخر صلاة الليل: هل أتى على الإنسان 57 .

40 ـ وفي المصباح، قال: وروي أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يصلّي الثلاث ركعات بتسع سور، في الاُولى: ألهاكمُ التكاثر، وإنّا أنزلناه، وإذا زُلزلت، وفي الثانية: الحمد، والعصر، وإذا جاء نصر الله، وفي المفردة من الوتر: قل يا أيّها الكافرون، وتبّت وقل هو الله أحد 58 .

41 ـ وفي الخصال: مسنداً عن الأعمش عن جعفر بن محمَّد عليهما السلام ـ في حديث شرائع الدين ـ قال: والقنوت في جميع الصلوات سنّة واجبة، في الركعة الثانية قبل الركوع وبعد القراءة 59 .

أقول: وروي هذا المعنى في العيون عن الرضا عليه السلام 60 .

42 ـ وفي الغوالي: روى البرّاء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلّي مكتوبة إلاّ قنت فيها 61 .

وروي أيضاً هذا المعنى عن الحسين عليه السلام 62 .

43 ـ وعن الحسين بن حمدان الحصينيّ في الهداية عن عيسى بن مهدي الجوهريّ، وعسكر مولى أبي جعفر والريّان مولى الرضا عليه السلام وجماعة اُخرى ـ تقرب من نيّف وسبعين رجلا ـ عن العسكريّ عليه السلام في حديث طويل أ نّه قال: إنَّ الله عزَّ وجلَّ أوحى إلى جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله : أ نّي خصصتك وعليّاً وحججي منه إلى يوم القيامة بعشر خصال ـ إلى أن قال ـ : والقنوت في ثاني كلّ ركعتين 63 .

44 ـ وفي معاني الأخبار: مسنداً عن قاسم بن سلام رفعه، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لو صبّ في ظهره ماء لاستقرّ 64 .

45 ـ وفي العلل: مسنداً عن هشام بن الحكم عن أبي الحسن موسى عليه السلام في حديث قال: قلت له: لأيّ علّة يقال في الركوع "سبحان ربّي العظيم وبحمده" ويقال في السجود "سبحان ربّي الأعلى وبحمده"؟ فقال: يا هشام إنّ رسول الله لمّا اُسري به وصلّى وذكر ما رأى من عظمة الله ارتعدت فرائصه، فانبرك على ركبتيه وأخذ يقول: "سبحان ربّي العظيم وبحمده" فلمّا اعتدل من ركوعه قائماً نظر إليه في موضع أعلى من ذلك خرّ لوجهه وهو يقول: "سبحان ربّي الأعلى وبحمده" فلمّا قالها سبع مرّات سكن ذلك الرعب، فلذلك جرت به السنّة 65 .

46 ـ وعن الثقفيّ في كتاب الغارات: مسنداً عن عباية قال: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى محمَّد بن أبي بكر: اُنظر ركوعك وسجودك، فإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله كان أتمّ النّاس صلاة وأحفظهم لها. وكان إذا ركع قال: سبحان ربّي العظيم وبحمده ثلاث مرّات ـ إلى أن قال ـ : فإذا سجد قال: "سبحان ربّي الأعلى وبحمده" 66 .

أقول: وهذا المعنى مرويّ في روايات اُخر 67 .

47 ـ وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمَّد عن آبائه عن عليّ عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سجد يستقبل الأرض بركبتيه قبل يديه 68 .

أقول: وفي أخبار كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام : استحباب وضع اليدين على الأرض في السجدة قبل الركبتين 69 فلعلّ المراد بالاستقبال في هذا الحديث التثنية في الهوي دون الوضع.

48 ـ وفيه: بالإسناد عن الحسين عن عليّ عليهما السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سجد سجد على راحتيه، وأبدا ضبعيه حتّى يستبين من خلفه بباطن ابطيه وهو مجنّح 70 .

49 ـ وعن السيّد الرضيّ في المجازات النبويّة: روي أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يسجد على الخُمرة، وهي الحصير الصغير يعمل من سعف النخل 71 .
50 ـ وفي الجعفريات: أخبرنا محمَّد حدَّثني موسى حدثنا أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمَّد عن أبيه عليهما السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسكب الماء على موضع سجوده 72 .

51 ـ وفي الفقيه: بإسناده عن إسماعيل بن مسلم عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله عنزة في أسفلها عكاز يتوكّأ عليها، ويخرجها في العيدين يصلّي إليها 73 .

52 ـ وفي الكافي: مسنداً عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل العنزة بين يديه إذا صلّى 74 .

53 ـ وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمَّد عن آبائه عن عليّ عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبّر في العيدين والاستسقاء، في الاُولى سبعاً، وفي الثانية خمساً 75 .

أقول: وروي هذا المعنى في المناقب بعلّته مفصّلا 76 .

54 ـ وفيه: بالإسناد عن عليّ عليه السلام أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقرأ في العيدين، بسبّح اسم ربّك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية 77 .

55 ـ وفي الفقيه: بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلّي للاستسقاء ركعتين ويستسقي وهو قاعد. وقال: بدأ بالصلاة قبل الخطبة وجهر بالقراءة 78 .

56 ـ وعن الصدوق في الهداية: قال أبو جعفر عليه السلام : من السنّة أن يبرز أهل الأمصار من أمصارهم إلى العيدين، إلاّ أهل مكّة، فإنّهم يصلّون في المسجد الحرام 79 .

أقول: وفي هذا المعنى روايات كثيرة 80 .

57 ـ وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمَّد عن آبائه عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى المصلّى، لم يرجع في ] من [ طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرّس وكان صلى الله عليه وآله يقصد في الخروج أبعد الطريقين، ويقصد في الرجوع أقر بهما 81 .

58 ـ وعن الصدوق في الهداية: قال أمير المؤمنين عليه السلام : السنّة أن لا يستسقى إلاّ بالبراري، حيث ينظر الناس إلى السماء. ولا يستسقى في المساجد إلاّ بمكّة 82 .

59 ـ وعن الشيخ ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: عن النعمان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسوّي صفوفنا كأنّما يسوّى بها القدّاح، حتّى رأى أنّا قد أغفلنا عنه، ثُمَّ خرج يوماً فقام حتّى كاد أن يكبّر، فرأى رجلا بادئاً صدره، فقال: عباد الله لتسوّون صفوفكم أو ليخالفنَّ بين وجوهكم 83 .

60 ـ وفيه: عن ابن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم 84 الخبر.

الملحقات في آداب الصلاة

1 ـ في أسرار الصلاة للشهيد الثاني: كان النبيّ صلى الله عليه وآله ينتظر وقت الصلاة ويشتدّ شوقه ويترقّب دخوله ويقول لبلال مؤذنه: أرحنا يا بلال 85 .

2 ـ وفي مجموعة ورّام: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يؤثر على الصلاة عشاء ولا غيره، وكان إذا دخل وقتها كأنّه لا يعرف أهلا ولا حميماً 86 .

3 ـ وفي العلل: عن ليث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يؤثر على صلاة المغرب شيئاً إذا غربت الشمس حتّى يصلّيها 87 .

4 ـ وفي المكارم: وكان صلى الله عليه وآله يقول: جعل قرَّة عيني في الصلاة والصوم 88 .

5 ـ وفي أمالي الشيخ الطوسي: عن أبي حرب ابن أبي الاسود الدؤلي عن أبيه أبي الأسود عن أبي ذر في حديث طويل عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال: يا أباذر إنَّ الله تعالى جعل قرّة عيني في الصلاة، وحبّبها إليّ كما حبّب إلى الجائع الطعام وإلى الظمآن الماء، فإنَّ الجائع إذا أكل الطعام شبع وإذا شرب الماء روي، وأنا لا أشبع من الصلاة 89 الحديث.

ورواه الطبرسي في المكارم، والشيخ ورّام في مجموعته 90 .

6 ـ وفي جامع الأخبار: إنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يصلّي وقلبه كالمرجل يغلي من خشية الله تعالى 91 .

وروي هذا المعنى في غيره أيضاً 92 .

ـ وفي البحار، عن بيان التنزيل لابن شهرآشوب: قيل: كان النبيّ صلى الله عليه وآله إذا صلّى رفع بصره إلى السماء فلمّا نزل: "الَّذين هم في صلاتهم خاشعون93 طأطأ رأسه ورمى ببصره إلى الأرض 94 .

8 ـ وفي الفقيه: من السنّة التوجّه في ستّ صلوات: وهي أوَّل ركعة من صلاة الليل، والمفردة من الوتر، وأوَّل ركعة من ركعتي الزوال، وأوَّل ركعة من ركعتي الاحرام، وأوَّل ركعة من نوافل المغرب، وأوَّل ركعة من الفريضة 95 .ورواه أيضاً في الخصال، والهداية، والمقنع 96 .

9 ـ وفي الاحتجاج: عن محمَّد بن عبد الله ابن الحميريّ ـ في حديث جوابات مسائله عن الناحية المحفوظة بالقدس ـ إلى أن قال: ـ فأجابه عليه السلام : التوجّه كلّه ليس بفرض، والسنّة المؤكّدة فيه التي كالاجماع الذي لاخلاف فيه: "وجّهت وجهي للَّذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً على ملّة إبراهيم ودين محمَّد وهدى علي أمير المؤمنين وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين لا شريك له، وبذلك اُمرت وأنا من المسلمين، اللَّهمَّ اجعلني من المسلمين، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم" ثُمّ تقرأ الحمد 97 .

10 ـ وفي الخصال: عن أبي الحسن ابن راشد، قال: سألت الرضا عليه السلام عن تكبيرات الافتتاح فقال عليه السلام : سبع، قلت: روي أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يكبّر واحدة، فقال: إنَّ النبي صلى الله عليه وآله كان يكبّر واحدة يجهر بها ويسرّ ستاً 98 .وروى الصدوق هذا المعنى في العيون 99 .

11 ـ وفي فلاح السائل: عن كردين بن مسمع في كتابه المعروف بإسناده فيه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله : ثُمَّ يكبّر ثلاث تكبيرات أي بعد الصلاة رافعاً يديه إلى شحمتي اُذنيه، سنّة مؤكّدة سنّها النبيّ صلى الله عليه وآله عند بعض البشارات له 100 .

12 ـ في أمالي الشيخ الطوسي: عن زريق قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من السنّة الجلسة بين الأذان والاقامة في صلاة الغداة وصلاة المغرب وصلاة العشاء، ليس بين الأذان والاقامة سبحة. ومن السنّة أن يتنفّل بركعتين بين الأذان والاقامة في صلاة الظهر والعصر 101 .

13 ـ في المكارم: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: جرت السنّة أن لا ترفع النساء رؤوسهنَّ من الركوع والسجود حتّى يرفع الرجال 102 الحديث.

14 ـ وفي معاني الأخبار: عن القاسم بن سلام في حديث مرفوع: وكان صلى الله عليه وآله إذا ركع لم يصوّب رأسه ولم يقنعه، معناه أنه لم يرفعه حتّى يكون أعلى من جسده ولكن بين ذلك 103 .

15 ـ وفي العلل: عن عبد الله بن ميمون عن جعفر بن محمَّد عن أبيه في حديث قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يسمع صوت الصبي يبكي وهو في الصلاة، فيخفّف الصّلاة فتصير إليه اُمّه 104 .

16 ـ وفي الكافي: عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان طول رَحلِ 105 رسول الله صلى الله عليه وآله ذراعاً، وكان إذا صلّى وضعه بين يديه ليستر به ممّن يمرّ بين يديه 106 .

17 ـ وفيه: عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أيّة ساعة كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوتر؟ فقال: على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب 107 .

18 ـ وفي الفقيه: عن الحلبيّ عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: جرت السنّة أن يأكل الانسان يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلّى، ولا يأكل في الأضحى إلاّ بعد الخروج إلى المصلّى 108 الحديث.ورواه في الهداية 109 .

19 ـ وفي الكافي: عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اُتي أبي بالخمرة 110 يوم الفطر فأمر بردّها، ثمَّ قال: هذا يوم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبّ أن ينظر إلى آفاق السماء ويضع جبهته على الأرض 111 .

وروي هذا المعنى في الدعائم. وفي الفقيه أيضاً وفيه: يوم الفطر والأضحى 112 الحديث.

20 ـ وفيه: عن ليث المراديّ عن أبي عبد الله عليه السلام : قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله يوم الفطر أو يوم الأضحى: لو صلّيت في مسجدك! فقال: إنّي اُحبّ أن أبرز إلى آفاق السماء 113 .

21 ـ وفي المقنعة: وروي أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يلبس في العيدين برداً ويعتمّ، شاتياً كان أو قايظاً 114 .

22 ـ وفي نهاية العلاّمة: كان النبيّ صلى الله عليه وآله يخرج يوم الفطر والأضحى رافعاً صوته بالتكبير 115 .

23 ـ وفي الكافي: عن محمَّد بن الفضل الهاشميّ عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ركعتان من السنّة ليس تصلّيان في موضع إلاّ بالمدينة. وتصلّى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في العيدين قبل أن يخرج إلى المصلّى، ليس ذلك إلاّ بالمدينة لأنَّ رسول الله فعله 116 .ورواه الصدوق في الفقيه 117 .

24 ـ وفي العيون: عن ياسر الخادم وعن ريّان بن صلت، وغيرهما من محدّثي أخبار أبي الحسن الرضا عليه السلام في حديث: فلمّا حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا عليه السلام يسأله أن يركب ويحضر العيد ويخطب ـ إلى أن قال ـ : فلمّا ألحّ عليه قال عليه السلام : يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحبّ إليّ، وإن لم تعفني خرجت كما كان يخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وكما خرج أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ـ إلى أن قال: ـ فلمّا طلعت الشمس قام الرضا عليه السلام فاغتسل وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن وألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفيه، وشمّر، ثُمَّ قال لجميع مواليه: افعلوا مثل ما فعلت. ثُمَّ أخذ بيده عكازة، وخرج ونحن بين يديه، وهو عليه السلام حاف قد شمّر سراويله إلى نصف الساق، وعليه ثياب مشمرة، فلمّا قام ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبّر أربع تكبيرات ـ إلى أن قال ـ : ولمّا طلع الرضا عليه السلام وقف وقفة على الباب وقال: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمد لله على ما أبلانا" ورفع بذلك صوته ورفعنا أصواتنا. ـ إلى أن قال: ـ فقالها ثلاث مرّات. ـ إلى أن قال ـ : وكان أبو الحسن عليه السلام يمشي ويقف في كلّ عشرة خطوة وقفة، يكبّر الله أربع مرّات 118 الحديث.

25 ـ وفي الفقيه: وفي رواية السكونيّ: أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان إذا خرج إلى العيد لم يرجع في الطريق الذي بدأ فيه، يأخذ في طريق غيره 119 .روي ذلك في الدعائم أيضاً 120 .

26 ـ وفي التهذيب: بإسناده عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليه السلام قال: ما كان يكبّر النبيّ صلى الله عليه وآله في العيدين إلاّ تكبيرة واحدة، حتّى أبطأ عليه لسان الحسين عليه السلام ، فلمّا كان ذات يوم ألبسته اُمّه عليها السلام وأرسلته مع جدّه، فكبّر رسول الله صلى الله عليه وآله فكبّر الحسين عليه السلام حين كبّر النبيّ صلى الله عليه وآله سبعاً، ثُمَّ قام في الثانية فكبّر النبيّ صلى الله عليه وآله وكبّر الحسين عليه السلام حين كبّر خمساً، فجعلها رسول لله صلى الله عليه وآله سنّة، وثبتت السنّة إلى اليوم 121 .وروي هذا المعنى في المناقب 122 .

27 ـ وفي نوادر الراونديّ: بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عن عليّ عليهم السلام قال: مضت السنّة في الاستسقاء، أن يقوم الإمام فيصلّي ركعتين، ثُمَّ يبسط يده وليدع 123 .

28 ـ وفي العلل: بإسناده عن أبي حمزة أنس بن عياض الليثيّ عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عليهما السلام : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا استسقى ينظر إلى السماء، ويحوّل رداءه عن يمينه إلى يساره ومن يساره إلى يمينه. قال: قلت له: ما معنى ذلك؟ قال: علامة بينه وبين أصحابه يحوّل الجدب خصباً 124 .

وروي هذا المعنى في الكافي، والتهذيب، والفقيه، والدعائم 125 .

29 ـ وفي الفقيه: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا استسقى قال: "اللَّهمَّ اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحيي بلادك الميّتة" يردّدها ثلاث مرّات 126 .

30 ـ وفي الجعفريات: عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: إنّ المطر الذي يكون منه أرزاق الحيوان من تحت العرش، فمن ثُمَّ كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستمطر أوَّل مرَّة ويقوم حتّى يبلّ رأسه ولحيته 127 الحديث.

ورواه الراونديّ في نوادره مع اختلاف يسير 128 .

31 ـ وفي الجعفريات أيض: عن عليّ عليه السلام : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نظر إلى المطر قال: اللّهمَّ اجعله صبّاً نافعاً 129 .

32 ـ وفي التهذيب: بإسناده عن عبد الله بن ميمون عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج الجمعة قعد على المنبر حتّى يفرغ المؤذّنون 130 .

33 ـ وفي التهذيب: بإسناده عن عمرو بن جميع رفعه عن عليّ عليه السلام قال: من السنّة إذا صعد الإمام المنبر أن يسلّم إذا استقبل الناس 131 .

34 ـ وفي الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جدّه عليهم السلام بأنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يخطب خطبتين ثُمَّ يجلس ثُمَّ يقوم 132 .

35 ـ وفيه: بإسناده عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عليهما السلام قال: اجهروا بالقراءة في صلاة الجمعة فإنّها سنّة 133 .

3ـ وفيه: بإسناده عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عليهما السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلّي الجمعة حين تنزع الشمس من وسط السماء 134 .

37 ـ وفيه: بإسناده عن عليّ بن الحسين قال: القنوت في الجمعة سنّة 135 .

38 ـ وفي الدعائم: عن جعفر بن محمَّد عليهما السلام أ نّه قال: السنّة أن يقرأ الإمام في أوَّل ركعة يوم الجمعة بسورة الجمعة، وفي الثانية بسورة المنافقون 136 .

39 ـ وفي التهذيب: بإسناده عن السكونيّ عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن عليّ عليهم السلام : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان إذا دخل المسجد وبلال يقيم الصلاة جلس 137 .
40 ـ الشهيد الثاني في الذكرى: عن سهل الساعديّ قال: كان بين مصلّى النبيّ صلى الله عليه وآله وبين الجدار ممرّ الشاة 138 .

41 ـ وفي التهذيب: بإسناده عن هشام بن سالم أ نّه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن التسبيح، فقال له: تقول "سبحان ربّي العظيم" في الركوع. وفي السجود "سبحان ربّي الأعلى" ثُمَّ قال: الفريضة من ذلك تسبيحة واحدة والسنّة ثلاث والفضل في سبع 139 .

42 ـ وفيه: بإسناده عن محمَّد بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ في كلّ ركعة خمس عشرة آية، ويكون ركوعه مثل قيامه، وسجوده مثل ركوعه ورفع رأسه من الركوع والسجود سواء 140.وروي المعنى الآخر في الكافي 141 .

43 ـ وفيه: بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلّي ركعتي الصبح ـ وهي الفجر ـ إذا اعترض الفجر وأضاء حسناً 142 .وروي هذا المعنى في الغارات للثقفيّ 143 .

44 ـ وفيه: بإسناده عن إسحاق بن الفضل أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن السجود على الحصير والبواري، فقال: لا بأس، وأن يسجد على الأرض أحبّ إليّ، فانَّ رسول الله صلى الله عليه وآله يحبّ ذلك أن يمكّن جبهته من الأرض، فأنا اُحبّ لك ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبّه 144 .

45 ـ وفيه: بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام ـ في صلاة النافلة ـ قال: السنّة في صلاة النهار بالاخفات، والسنّة في صلاة الليل بالإجهار 145 .

46 ـ وفيه: قال الحرث: سمعته وهو يقول: "قل هو الله أحد" ثلث القرآن، و "قل يا أيّها الكافرون" تعدل ربعه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يجمع "قل هو الله أحد" في الوتر لكي يجمع القرآن كلّه 146 .

47 ـ في الفقيه: عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفّلا، وبذلك جرت السنّة 147 .

48 ـ وفي التهذيب: بإسناده عن أبي هارون المكفوف عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يا أبا هارون إنّا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة، فالزمه فإنّه لم يلزمه عبد فشقي 148 .

49 ـ وفي قرب الإسناد: عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام : يا عليّ عليك بتلاوة "آية الكرسي" في دبر صلاة المكتوبة، فإنّه لا يحافظ عليها إلاّ نبيّ أو صدّيق أو شهيد 149 .وروي هذا المعنى في الدعائم 150 .

50 ـ وفي الدعائم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان يقرأ في الركعتين من الوتر في الاُولى "سبّح اسم ربّك الأعلى"، وفي الثانية "قل يا أيّها الكافرون"، وفي الثالثة التي يقنت فيها "قل هو الله أحد" وكلّ ذلك بعد فاتحة الكتاب 151 .

51 ـ في عوارف المعارف: روى أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول في سجوده: اللّهمَّ لك سجدت وبك آمنت ولك اسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشقّ سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين 152 .

52 ـ وفي كتاب الغارات للثقفيّ، عن عباية قال: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى محمَّد بن أبي بكر: انظر ركوعك ـ إلى أن قال: وإذا رفع صلى الله عليه وآله صلبه قال: سمع الله لمن حمده، اللَّهمَّ لك الحمد ملء سماواتك، وملء أرضك، وملء ما شئت من شيء 153 .

53 ـ وفي البحار عن الذكرى ـ في الدعاء بين السجدتين ـ : روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أ نّه كان يقول بينهم: اللّهمَّ اغفر لي وارحمني وأجرني وعافني، إنّي لما أنزلت إليَّ من خير فقير، تبارك الله ربّ العالمين 154 .

54 ـ وفي عوارف المعارف: روت ميمونة زوجة رسول الله قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله تبسط له الخُمرة في المسجد حتّى يصلّي عليها 155 .

55 ـ وفي الهداية للحسين بن حمدان الحصينيّ: عن عيسى بن مهدي الجوهريّ وجماعة كثيرة في حديث عن أبي محمَّد العسكريّ: إنّ الله عزَّ وجلَّ أوحى إلى جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّي خصصتك وعلياً وحججي منه إلى يوم القيامة وشيعتكم بعشر خصال ـ إلى أن قال ـ : والتعفير في دبر كلّ صلاة 156 .
56 ـ وفي المجمع: كان صلى الله عليه وآله إذا صلّى صلاة أثبتها 157 .

57 ـ وفي درّ اللآلي لابن جمهور في حديث: إنّه كان أحبّ الصلاة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ما داوم عليها وإن قلّت، وكان إذا صلّى صلاة من الصلوات داوم عليها 158 .

58 ـ وفي علل الشرائع: بإسناده عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لركعتان في جوف الليل أحبّ اليّ من الدُّنيا وما فيها 159 .

59 ـ الصدوق في "فضائل الأشهر" بإسناده عن عبد الله بن مسعود، عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال: والَّذي بعثني بالحقّ إنّ جبرئيل خبّرني عن إسرافيل عن ربّه تبارك وتعالى أ نّه قال: من صلّى في آخر ليلة من شهر رمضان عشر ركعات يقول في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرَّة، وقل هو الله أحد عشر مرّات، ويقول في ركوعه وسجوده عشرات مرات: سبحان الله والحمد لله ولا اله الاّ الله والله اكبر، ويتشهّد في كلّ ركعتين، ثمَّ يسلّم، فإذا فرغ من آخر عشر ركعات قال بعد فراغه من التسليم: استغفر الله ألف مرَّة، فإذا فرغ من الاستغفار وسجد، يقول في سجوده: يا حيّ يا قيّوم، يا ذا الجلال والإكرام، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، يا أرحم الراحمين، يا إله الأولين والآخرين، اغفر لنا ذنوبنا، وتقبّل منّا صلاتنا وصيامنا وقيامنا ـ إلى أن قال: ـ قال النبيّ صلى الله عليه وآله هذه هديّة لي خاصّة ولاُمّتي من الرجال والنساء لم يعطها الله عزَّ وجلَّ أحداً ممّن كان قبلي من الأنبياء وغيرهم 160 .

60 ـ وفي عوارف المعارف: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلّي في بيته اوَّل ما يدخل قبل أن يجلس أربعاً ويقرأ في هذه الأربع سورة لقمان، ويس، وحم الدخان، وتبارك الملك 161 .

61 ـ وعن التهذيب: بإسناده عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام : قال: السنّة في الأذان يوم عرفة أن يؤذّن ويقيم الظهر، ثُمَّ يصلّي، ثُمَّ يقوم فيقيم العصر بغير أذان، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة 162 .

62 ـ وعن الكافي: بإسناده عن محمَّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سمع المؤذّن يؤذّن قال مثل ما يقول في كلّ شيء 163 .

63 ـ وعن التهذيب والاستبصار: بإسناده عن زرارة والفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال: لمّا اُسري برسول الله صلى الله عليه وآله فبلغ البيت المعمور حضرت الصلاة، فأذّن جبرئيل وأقام، فتقدّم رسول الله صلى الله عليه وآله وصفّ الملائكة والنبيّون خلف رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فقلنا له: كيف أذّن؟ فقال: الله اكبر، الله اكبر، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أنَّ محمَّداً رسول الله أشهد أنَّ محمَّداً رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، حيّ على خير العمل، حيّ على خير العمل، الله اكبر، الله اكبر، لا إله إلاّ الله، لا إله إلاّ الله، والإقامة مثلها إلاّ أنّ فيه: "قد قامت الصّلاة، قد قامت الصّلاة" بين حي على خير العمل وبين الله أكبر، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله بلالاً فلم يزل يؤذّن بها حتّى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله 164 .

64 ـ وفي مجمع البيان: بإسناده قال أنس بن مالك: كان النبيّ صلى الله عليه وآله ينحر قبل أن يصلّي، فأمر أن يصلّي ثُمَّ ينحر 165 .

65 ـ وفي المجمع للطبرسي: بإسناده عن جابر بن سمرة: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله خطب إلاّ وهو قائم، فمن حدّثك أ نّه خطب وهو جالس فكذّبه 166 .روي هذا المعنى عن عبد الله بن مسعود أيضاً 167 .

66 ـ وفي الخصال: بالإسناد عن عائشة أنّها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله عندي يصلّي بعد العصر ركعتين168 .

67 ـ وفي الاختصاص: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خطب قال في آخر خطبته: طوبى لمن طاب خلُقه وطهرت سجيّته وصلحت سريرته وحسنت علانيته وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من كلامه وأنصف الناس من نفسه 169 .

68 ـ وفي عيون الأخبار: بأسانيد عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون قال: والإجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوات سنّة 170 .

أقول: أي جميع الصّلاة في الليل والنّهار فريضة أو تطوّعاً.

69 ـ في مجمع البيان: باسناده عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لمّا نزلت هذه السورة ـ الكوثر ـ قال النبيّ صلى الله عليه وآله لجبرئيل عليه السلام ماهذه النحيرة الّتي أمرني بها ربّي؟ قال: ليست بنحيرة، ولكنه يأمرك إذا تحرّمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرّت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت، فانّه صلاتنا وصلاة الملائكة في السموات السبع، فإنّ لكلّ شيء زينة وإنّ زينة الصلاة رفع الأيدي عند كلّ تكبيرة 171 .وروي هذا المعنى في الدرّ المنثور 172 .

70 ـ وعن التهذيب: بإسناده عن عليّ بن جعفر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الأذان في المنارة أسنّة هو؟ فقال: إنّما كان يؤذن للنبيّ صلى الله عليه وآله في الأرض ولم يكن يومئذ منارة 173 .

71 ـ وعن الفقيه: بإسناده عن الحسن بن السريّ عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من السنّة إذا أذّن الرجل أن يضع اصبعيه في اُذنيه 174 .وروي هذا المعنى في التهذيب أيضاً 175 .

72 ـ وفي التهذيب: بإسناده عن ابن سنان قال: سألته عن النداء قبل طلوع الفجر؟ قال: لا بأس، وأمّا السنّة مع الفجر176 .

73 ـ وفي الدعائم: عن أبي عبد الله جعفر بن محمَّد عليهما السلام أ نّه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا انكسفت الشمس أو القمر قال للناس: اسعوا إلى مساجدكم 177 .

74 ـ وفية: والسنّة أن تصلّي في المسجد إذا صلّوا في جماعة 178 .


1-الكافي 3: 443.
2-تهذيب الأحكام 2: 4، الاستبصار 1: 218.
3-الكافي 3: 443، وتهذيب الأحكام 2: 4، والاستبصار 1: 218.
4-تهذيب الأحكام 2: 5.
5-علل الشرائع: 331.
6-الكافي 3: 446.
7-الخصال: 298، وعيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 277، وروى هذا المعنى أيضاً الكلينيّ6: 550.
8-الفقيه 1: 217.
9-تهذيب الأحكام 2: 20.
10-الكافي 3: 288، وعلل الشرائع 2: 349.
11-تهذيب الأحكام 2: 262 ـ 263.
12-تهذيب الأحكام 2: 118، والهداية: 30.
13-آل عمران: 190.
14-تهذيب الأحكام 2: 334، مجمع البيان 2: 555.
15-الكافي 3: 445.
16-لم نعثر عليه.
17-مصباح المتهجد: 255.
18-جمال الاسبوع: 246.
19-تهذيب الأحكام 3: 60.
20-تهذيب الأحكام 3: 60.
21-الكافي 4: 155، وتهذيب الأحكام 3: 61.
22-تهذيب الأحكام 3: 64 ـ 66
23-الكافي 4: 155.
24-إقبال الأعمال: 553.
25-الكافي 3: 279، وتهذيب الأحكام 2: 31.
26-تهذيب الأحكام 2: 32.
27-تهذيب الأحكام 3: 233، وعلل الشرائع: 321.
28-الكافي 3: 431، وتهذيب الأحكام 3: 234، وذكرى الشيعة: 118.
29-الفقيه 1: 223.
30-منتهى المطلب 1: 200 نقلا عن كتاب مدينة العلم، والمستدرك 3: 212، وبحارالأنوار 83: 44.
31-الاُصول الستة عشر: 154.وفي هذا المعنى روايات اُخرى منها عن الدعائم عن جعفر بن محمَّد عليهما السلام : أ نّه كان يأمر بالإبراد بصلاة الظهر في شدّة الحر، وذلك أن تؤخّر بعد الزوال شيئاً. وعن الشهيد في رسالة الجمعة عن النبيّ صلى الله عليه وآله أ نّه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وأ نّه صلى الله عليه وآله إذا اشتد الحر أبرد بالصلاة بغير الجمعة راجع المستدرك 6: 19 .
32-إحياء علوم الدين 2: 365.
33-فلاح السائل: 161 نقلا عن كتاب زهد النبيّ، والمستدرك 4: 93، وبحارالأنوار84: 248.
34-عدّة الداعي: 151.
35-فلاح السائل: 161، والمستدرك 4: 93، وبحارالأنوار 84 : 248.
36-بحارالأنوار 84: 258، عدة الداعي: 152، والمستدرك 4: 100.
37-عوالي اللئالي 1: 175، والمستدرك 4: 114.
38-أمالي الطوسي 1: 29، وأمالي المفيد: 267.
39-تهذيب الأحكام 1: 350. والاستبصار 1: 97.
40-تهذيب الأحكام 2: 53.
41-الكافي 3: 307.
42-تهذيب الأحكام 2: 58.
43-الفقيه 1: 305.
44-علل الشرائع: 332، وتهذيب الأحكام 2: 67، وفلاح السائل: 130، والمناقب 4: 73.
45-دعائم الإسلام 1: 162، والمستدرك 4: 144.
46-رواه في المستدرك 4: 185، وتفسير العيّاشيّ 2: 295، سورة الاسراء.
47-تفسير العيّاشيّ 2: 295، سورة الاسراء.
48-الجعفريات: 36، والمستدرك 5: 416.
49-دعائم الاسلام 1: 175.
50-الجعفريات: 39، والمستدرك 5: 417.
51-ذكرى الشيعة: 191، وبحارالأنوار 85: 5.
52-الفقيه 1: 306.
53-تهذيب الأحكام 2: 297.
54-الخصال: 74.
55-ذكرى الشيعة: 192، وبحارالأنوار 84: 189.
56-تهذيب الأحكام 2: 95.
57-تهذيب الأحكام 2: 124.
58-مصباح المتهجد: 132.
59-الخصال: 604
60-عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 122.
61-عوالي اللئالي 2: 42، ورواه في المستدرك 4: 396.
62-عوالي اللئالي 2: 219 وفيه عن الحسن عليه السلام ، والمستدرك 4: 396.
63-المستدرك 4: 395.
64-معاني الأخبار: 280، ودعائم الإسلام 1: 162.
65-علل الشرائع 2: 332.
66-الغارات 1: 246.
67-الفقيه 1: 300.
68-الجعفريات: 246.
69-المستدرك 4: 445.
70-الجعفريات: 41.
71-المجازات النبويّة: 255، وفيه "الحمرة" بدل "الخمرة"، والمستدرك 4: 10.
72-الجعفريات: 17، والمستدرك 1: 356.
73-الفقيه 1: 509، والجعفريات: 184.
74-الكافي 3: 296، وتهذيب الأحكام 2: 322، والمستدرك 3: 335.
75-الجعفريات: 45.
76-المناقب 4: 13.
77-الجعفريات: 40.
78-الفقيه 1: 535، وقرب الاسناد: 54، والجعفريات: 45.
79-الهداية: 53.
80-الكافي 3: 461، والفقيه 1: 508، وتهذيب الأحكام 3: 138، والمستدرك 6: 135.
81-عوالي اللئالي 2: 221، والمستدرك 6: 149، والجعفريات: 47.
82-الهداية: 37، وتهذيب الأحكام 3: 150، وقرب الإسناد: 64، وبحارالأنوار 91: 321.
83-مجموعة ورّام: 267.
84-مجموعة ورّام: 266، والاُصول الستة عشر: 66 و 152.
85-أسرار الصلاة ضمن رسائل الشهيد : 120.
86-مجموعة ورّام: 323، وعدّة الداعي: 139.
87-علل الشرائع: 350.
88-مكارم الأخلاق: 34.
89-أمالي الطوسي 2: 141.
90-مكارم الأخلاق: 461، ومجموعة ورّام: 303.
91-جامع الأخبار: 96.
92-بحارالأنوار 84: 248، وفلاح السائل: 161.
93-المؤمنون: 2.
94-بحارالأنوار 84: 256.
95-الفقيه 1: 484.
96-الخصال: 333، والهداية: 38.
97-الاحتجاج: 486.
98-الخصال: 347.
99-عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 217.
100-فلاح السائل: 135.
101-أمالي الطوسي 2: 306.
102-مكارم الأخلاق: 95، وقرب الإسناد: 10، وعلل الشرائع: 344.
103معاني الأخبار: 280.
104-علل الشرائع: 344.
105-الرَحْل: رحل البعير، وهو كالسرج للفرس مجمع البحرين 5: 381 .
106-الكافي 3: 296، وتهذيب الأحكام 2: 322.
107-الكافي 3: 448.
108-الفقيه 1: 508.
109-الهداية: 53.
110-الخُمرة: سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل مجمع البحرين 3: 292 .
111-الكافي 3: 461.
112-دعائم الإسلام 1: 185، والفقيه 1: 508.
113-الكافي 3: 460.
114-المقنعة: 202، وتهذيب الأحكام 3: 130.
115-نهاية الأحكام 2: 66.
116-الكافي 3: 461، وتهذيب الأحكام 3: 138.
117-الفقيه 1: 509.
118-عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 149.
119-الفقيه 1: 510.
120-دعائم الإسلام 1: 186.
121-تهذيب الأحكام 3: 286.
122-المناقب 4: 13.
123-نوادر الراوندي: 29، وبحارالأنوار 91: 315، والجعفريات: 49.
124-علل الشرائع: 246.
125-الكافي3: 463، وتهذيب الأحكام3: 149 ـ 150، والفقيه1: 535، ودعائم الإسلام1: 203.
126-الفقيه 1: 527.
127-الجعفريات: 241، والمستدرك 6: 191.
128-نوادر الراوندي: 41.
129-الجعفريات: 217.
130-تهذيب الأحكام 3: 244.
131-تهذيب الأحكام 3: 244.
132-الجعفريات: 43.
133-الجعفريات: 43.
134-الجعفريات: 44.
135-الجعفريات: 43.
136-دعائم الإسلام 1: 183.
137-تهذيب الأحكام 2: 281.
138-ذكرى الشيعة: 153 س 28، والمستدرك 3: 336.
139-تهذيب الأحكام 2: 81.
140-تهذيب الأحكام 2: 123.
141-الكافي 3: 329.
142-تهذيب الأحكام 2: 36.
143-الغارات 1: 246، والمستدرك 3: 116، وبحارالأنوار 83: 23.
144-تهذيب الأحكام 2: 311.
145-تهذيب الأحكام 2: 289.
146-تهذيب الأحكام 2: 124.
147-الفقيه 1: 328.
148-تهذيب الأحكام 2: 105.
149-قرب الإسناد: 56.
150-دعائم الإسلام 1: 168.
151-دعائم الإسلام 1: 205.
152-عوارف المعارف: 284.
153-الغارات 1: 246.
154-بحارالأنوار 85: 137.
155-عوارف المعارف: 103.
156-المستدرك 3: 290 ذيل ح 7.
157-لم نجده في المجمع.
158-رواه النوريّ في المستدرك 7: 539 عن درراللآلي.
159-علل الشرائع: 363.
160-فضائل الأشهر الثلاثة: 134 ـ 135.
161-عوارف المعارف: 335.
162-تهذيب الأحكام 2: 282، وسائل الشيعة 4: 665.
163-الكافي 3: 307، وسائل الشيعة 4: 671.
164-تهذيب الأحكام 2: 60، والاستبصار 1: 305، وسائل الشيعة 4: 644.
165-مجمع البيان 10: 549، سورة الكوثر.
166-مجمع البيان 10: 289، سورة الجمعة.
167-مجمع البيان 10: 289، سورة الجمعة.
168-الخصال 1: 71، وبحارالأنوار 83: 148.
169-الاختصاص: 228، والمستدرك 11: 309.
170-عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 122، وسائل الشيعة 4: 758.
171-مجمع البيان 10: 550، سورة الكوثر.
172-الدرّ المنثور 6: 403، سورة الكوثر.
173-تهذيب الأحكام 2: 284، وسائل الشيعة 4: 640.
174-الفقيه 1: 284، وسائل الشيعة 4: 641.
175-تهذيب الأحكام 2: 284.
176-تهذيب الأحكام 2: 53.
177-دعائم الإسلام 1: 200.
178-دعائم الإسلام 1: 202.

تكوين الدولة الإسلامية

وأعظم ما افترض سبحانه من الحقوق: حق الوالي على الرعية، وحق الرعية على الوالي، فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل، فجعلها نظاماً لا لفتهم، وعزاً لدينهم.
فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه، وأدى الوالي إليها حقها، عز الحق بينهم، وقامت مناهج الدين، واعتدلت معالم العدل، وجرت على إذلالها السنن، فصلح بذلك الزمان، وطمع في بقاء الدولة، ويئست مطامع الأعداء.

تشكيلات الحكومة في التشريع

إن الذي أعنيه - هنا - بكلمة (دولة) هو (الحكومة)، وهو الذي سيدور حوله الحديث عن (تكوين الدولة)..
والمعنى هذا هو أحد معنيي الكلمة.. وربما تطرقت عابراً في خاتمة الحديث إلى معناها الآخر، وهو (الأرض والأمة والحكومة):
ربما انتظرنا من التشريع الإسلامي - هنا - أن يزودنا بتفاصيل وافية عن تشكيلات الحكومة في عصر الغيبة..
إلا أننا حينما نفهم أن التشكيلات - هنا - تعني الوسائل والأساليب التي تتخذ وتتبع في إدارة ورعاية شؤون الأمة.. نفهم أنها موضوع وليست بحكم.
وذلك أن الأساليب أنواع من سلوك الإنسان وأعماله..

ومن الواضح: أن سلوك الإنسان وأعماله هي موضوعات تتوجه إليها الأحكام، لتوجيه السلوك الإنساني في الوجهة التي ينبغي أن يسير عليها..
وان الوسائل وسائط في تحقيق الامتثالات..

ومن الواضح أيضاً:
 أن الوسائط - هنا - موضوعات لا أحكام، لأنها لا تختلف في مجال تحقيق الامتثال عن الأساليب، إلا بما يتنوع به السلوك من صدوره عن الإنسان بلا مساعد ومباشرة، ومن صدوره بمساعد ومن غير مباشرة..
فهي - أعني الوسائل هنا - جزء متمم لما يتحقق الامتثال في المجال الذي يفتقر فيه إلى الواسطة.

وفي ضوئه:

لا ينتظر من التشريع أن يحدد لنا تشكيلات الحكومة، فيعين الوسائل والأساليب، وذلك أن تحديد الموضوعات لا يعود إليه - عادة-، وإنما وظيفته - بصفته تشريعاً - وضع الأحكام المناسبة للموضوعات بما يحقق المصلحة للناس، ويبعد المفسدة عنهم..

يضاف إليه:

إن خضوع الموضوعات للتغيرات الزمانية والمكانية، وللتطورات الحضارية والمدنية، مما يقف دون إعطاء تحديد ثابت لها.

الخط العام للحكومة

نعم.. هناك شيء ينتظر من التشريع أن يقوله، لأنه يتمشى مع طبيعة الموضوعات في مختلف تطوراتها وتغيراتها.. وهو: إعطاء حكم يحدد نوعية الوسائل والأساليب هنا..

وبعبارة ألصق بالحديث:
وضع خط عام للحكومة في تشكيلاتها.
وهذا اللون من الحكم لا نعدمه في التشريع الإسلامي، فقد فرض على المسلم - بصفته فرداً، وعلى المسلمين - بصفتهم مجتمعاً ودولة - أن يتخذوا الوسائل وينتهجوا الأساليب في إطار الأحكام الإسلامية العامة.

أعني: إنه فرض عليهم تحديد الموضوع أولاً - وسيلة كان أو أسلوباً - والتماس حكمه الشرعي ثانياً.
فمتى ما حدد موضوع والتمس حكمه المسوغ لاتخاذه أو اتباعه، عد وسيلة إسلامية أو أسلوباً إسلامياً..
ويعرف ذلك بالبداهة، العكس بالعكس من طبيعة التشريع الإسلامي.

وعلى هديه:

يلاحظ دائماً في وضع تشكيلات الحكومة متطلبات الظروف والملابسات المحيطة بالدولة - أمة وحكومة - في مجال ما يحقق لها المصلحة العامة، وفي إطار الأحكام الإسلامية العامة.
مستثنيات
فقط.. استثنى التشريع الإسلامي بعض الوسائل والأساليب فحددها بصورة خاصة.

أمثال:
1- تعيين المسؤول العام للدولة من قبل التشريع - كما لمسناه في موضوع رئيس الدولة - حيث أعطى التشريع الإسلامي كلمته فيه، وأناط به المسؤولية الكبرى في مجال الحكم.
2- تقييد الدولة بدستور موضوع.
3- تقييد تعيين الحكام بتوفر شروط معينة فيهم، أمثال: الكفاءة والعدالة1، وغيرهما من إمكانيات الحكم وضماناته.

وذلك لأن طبيعة الاحتياط فيما يجعل التشكيلات الحكومية تحقق للأمة والحكومة مصلحتهما العامة تفرض ذلك فرضاً.
ومنه نستطيع أن ندرك مدى اهتمام التشريع الإسلامي للمسألة، حيث حسب للتطور كل الحساب، وأخذه بنظر الاعتبار التام، فلم يضع التفاصيل لئلا تصطدم بالتطور، ولم يهمل وضع التعاميم احتياطاً عن انحراف القضية.

السلطات الثلاث

وفي ضوء ما انتهينا إليه من اعتبار الفقيه الأعلم حاكماً عاماً للمسلمين، ورئيساً أكبر للدولة الإسلامية.. ومن أن التشكيلات الحكومية تعود إلى طبيعة متطلبات الظروف ومقتضيات الأحوال المحيطة بالأمة والحكومة والملابسة لهما يكون توزيع السلطات الثلاث، بالشكل الذي يعطي المخطط العام للحكومة كما يلي:

أ- السلطة التشريعية:

تعود إلى الفقهاء العدول، تحت إشراف الفقيه الأعلم (رئيس الدولة)..
فتشكل اللجان والهيئات التشريعية منهم وبإشرافه..
ووظيفتها تتلخص بما يأتي:

1- بيان الأحكام..

والأحكام: هي التي شرعت بنص خاص من الكتاب والسنة أو ثبتت بالضرورة من الدين، أمثال: وجوب الزكاة والخمس وتعيين مصارفهما، وإعداد القوة قدر المستطاع لإرهاب عدو الله..
ونستطيع أن نصطلح عليها بـ (الدستور).
2- وضع التعاليم..
والتعاليم: هي الأحكام التي لم تشرع بنص خاص، وإنما أوكل أمر استنباطها إلى اجتهاد الفقهاء داخل إطار الأحكام الإسلامية العامة، نظراً لتطورها، تبعاً لتغير الظروف والأحوال، مثل: وجوب التدريب العسكري في هذا العصر، نظراً لتطور وسائله وأساليبه إلى ما يفرض ذلك من باب المقدمة للدفاع الواجب.. ومثل: تحديد مقدار ضريبة الخراج والجزية وما شاكل.
ونستطيع أن نصطلح عليها بـ(النظام).

ب - السلطة التنفيذية:

تعود إلى الأمناء من أبناء الأمة، ممن تتوفر فيهم إمكانيات القيام بمسؤولية التنفيذ وضماناته الشرعية.
ويرجع أمر تعيينهم إلى رئيس الدولة، واللجان التي أعدها وشكلها لذلك، ممن تتوفر فيهم الخبرة الكافية للقيام بمثل هذا العمل.

ووظيفتها تتلخص بما يأتي:
1- القيام بتطبيق الدستور والأنظمة.
2- تشكيل لجان وهيئات علمية، تختار أفرادها من مختلف الاختصاصيين: سياسيين واقتصاديين وعسكريين وتربويين واجتماعيين.. الخ.
ممن تتوفر فيهم الضمانات الشرعية..
توكل إليهم مهمة القيام بدراسة مجالات التطبيق، ومعرفتها معرفة كاملة بشتى ظروفها وملابساتها وأحوالها وجميع علاقاتها،.. وبتقديم نتائج الدراسة إلى السلطة التشريعية، لتقوم هي بدورها بتزويد السلطة التنفيذية بالأحكام الخاصة لهذه الموضوعات.

أمثال: تكوين علاقات سياسية مع دولة أخرى، أو عقد اتفاقية تجارية، أو فتح مشاريع زراعية وصناعية وثقافية وصحية واجتماعية وما شاكلها.
لتقوم هي - أعني السلطة التنفيذية - بعد أخذ أحكامها من السلطة التشريعية - بدورها في تطبيقها.

ج - السلطة القضائية:

وتعود إلى الفقهاء أيضاً.
ويرجع أمر تعيينهم إلى رئاسة الدولة.

ووظيفتها:

القضاء بين المواطنين، وحل الخصومات، سواء كانت قائمة في نطاق ما يسمي اليوم بـ(الأحوال الشخصية)، أو في غيره من نطاقات الحياة المختلفة..
وذلك لأن الإسلام لا يحتوي نوعين من القضاء: مدنياً وشرعياً، وإنما كل القضايا من وجهة نظره، سواء كانت من نوع ما يسمى _ اليوم - بالقضايا المدنية أو القضايا الشرعية، يعود أمر حلها إلى القانون الإسلامي ووفق أحكامه.
لأن القوانين المدنية من وجهة نظر الإسلام لا تعتبر قوانين للتطبيق، ولا يسوغ بحال من الأحوال الأخذ بها.

شكل الحكومة

ونستطيع بعده أن نخلص إلى أن شكل الحكومة الإسلامية زمن الغيبة هو أنها: حكومة دستورية، يرأسها الفقيه الأعلم العادل وتدار من قبل أجهزة كافية من الاختصاصيين العدول، وبإشراف الرئاسة العادلة.

مبدأ الحق الإلهي:

وهنا.. أود أن أشير إلى مفارقة وقع فيها بعض الكتاب حول الموضوع، وهي اعتبارهم أمثال هذا الحكم من نوع (الحق الإلهي)..
وفي عقيدتي: أن منشأ المفارقة هو عدم التفرقة بين الحق الإلهي، الفكرة المعروفة في التاريخ، والتي تمثلت في حكم الفراعنة بمصر القديمة، وفي حكم الملوك في القرنين السابع عشر والثامن عشر في أوربا، وخاصة في فرنسا2.. وبين الحق الإلهي الذي يتبناه التشريع الإسلامي.
ذلك أن الأولى تؤمن بالحق الإلهي تكويناً..

ومعناه: أن الحاكم إن لم يكن إلهاً كالفراعنة يتصرف بمربوبيه كيف يشاء.. فالله تعالى سلطه على الناس بالشكل الذي لا يسوغ لهم بحال من الأحوال محاسبته أو معارضته، لأن تسلطه شيء لابد وأن يقع،..ولعلنا ندرك ذلك أيضاً من تسميته بـ(التفويض الإلهي) أيضاً.
وإن الإسلام يؤمن بالحق الإلهي تشريعاً..

ومعناه: أن الله تعالى - بصفته مشرعاً للدستور - منح الحاكم نبياً أو إماماً أو غيرهما ممن تتوفر فيه شروط الحاكم المسلم حق الحكم بين الناس قانونياً (لتحكم بين الناس بما أراك الله)3.
ومن فرض التشريع الإسلامي على الأمة مراقبة الحاكم المراقبة التامة، ومحاسبته المحاسبة الشديدة، وعزله حين المخالفة والإصرار عليها، يفهم بذلك بوضوح. والتاريخ الإسلامي مملوء بوفرة من شواهد محاسبة الأمة للحكام المسلمين4.

دور الأمة في المراقبة

أما دور الأمة في مراقبة الحكومة ومحاسبتها وعزلها، فنستطيع أن نوجزه بما يأتي:
هو أن على الأمة - كل الأمة - ملاحظة الجهاز الحاكم في مجالات التشريع والتنفيذ والقضاء، الملاحظة المستوعبة والدقيقة، فمحاسبته عند وقوع أي خطأ تشريعياً كان أو تنفيذياً أو قضائياً.. (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)5.. (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)6.

والأسلوب الذي تتبعه الأمة في المحاسبة والعزل هو:
أولاً - أن تتبع الأساليب اللاعنفية، ومعالجة القضية بالطرق السلمية.
وثانياً - عند عدم الجدوى تتبع الأساليب العنفية، وتعالج القضية بالطرق الثورية.
ويراعى في اتباع الطرق الثورية الاحتياط التام في وقوع الضرر الأقل، وبمقدار ما تقتضيه الضرورة.

الدولة في مجالها الواسع

وفي ختام الحديث - هنا - أعود لأفي بما وعدته من التطرق عابراً إلى الدولة في مجالها الواسع، وهو:
1- الأرض، والتي تعني (الوطن).
2- والأمة، والتي يريدون بها (المواطنين).
3- والحكومة، والتي يقصدون منها (السلطة).
فالأرض أو الوطن الإسلامي - اليوم - هو: كل بقعة من الأرض كانت خاضعة سياسياً إلى حكم إسلامي، سواء بقيت بأيدي المسلمين، أو سلبت منهم كفلسطين وإسبانيا.

ويعني هذا: أن على الدولة الإسلامية - عند قيامها في أي بقعة من الأرض كانت - استرجاع ذلك الوطن الإسلامي، بقسميه: الباقي بأيدي المسلمين، والمسلوب منهم، وإخضاعه للنفوذ السياسي الإسلامي.
والمراد بالأمة أو المواطنين: كل من توفرت فيه شروط المواطنة، وفق تعليمات التشريع الإسلامي في المجال السياسي.
أما الحكومة أو السلطة.. فقد مر الحديث عنها7.

1- في حديث عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا تقبلن في استعمال عمالك وأمرائك شفاعة إلا شفاعة الكفاية والأمانة)
2- يقرأ: دكتور محمد طه بدوي ودكتور محمد طلعت الغنيمي، النظم السياسية والاجتماعية، ص 259.
3- الآية 105 من سورة النساء.
4- يقرأ للاطلاع على بعض الشواهد: الميرزا النائيني، تنبيه الأمة وتنزيه الملة.
5- حديث شريف.
6- الآية 72 من سورة التوبة.
7- دولة القائم المنتظر / العلامة عبد الهادي الفضلي.

عقيدتنا في المهدي عليه السلام

إنّ البشارة بظهور المهديّ من ولد فاطمة في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، ثابتة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتواتر، وسجّلها المسلمون جميعاً فيما رووه من الحديث عنه على اختلاف مشاربهم1.

وليست هي بالفكرة المستحدثة عند الشيعة دفع إليها انتشار الظلم والجور فحلموا بظهور من يطهّر الأرض من رجس الظلم، كما يريد أن يصوّرها بعض المغالطين غير المنصفين.

ولولا ثبوت فكرة المهدي عن النبي على وجه عرفها جميع المسلمين وتشبَّعت في نفوسهم واعتقدوها، لما كان يتمكّن مدّعو المهدية في القرون الأولى ـ كالكيسانية والعباسيين، وجملة من العلويين وغيرهم ـ من خدعة الناس واستغلال هذه العقيدة فيهم طلباً للملك والسلطان، فجعلوا ادّعاءهم المهدية الكاذبة طريقاً للتأثير على العامة، وبسط نفوذهم عليهم.

ونحن مع إيماننا بصحّة الدين الإسلامي، وأنّه خاتمة الأديان الإلهية، ولا نترقَّب ديناً آخر لإصلاح البشر، ومع ما نشاهد من انتشار الظلم، واستشراء الفساد في العالم على وجه لا تجد للعدل والصلاح موضع قدم في الممالك المعمورة، ومع ما نرى من انكفاء المسلمين أنفسهم عن دينهم، وتعطيل أحكامه وقوانينه في جميع الممالك الإسلامية، وعدم التزامهم بواحد من الألف من أحكام الإسلام، نحن مع كل ذلك لابدّ أن ننتظر الفرج بعودة الدين الإسلامي إلى قوّته وتمكينه من إصلاح هذا العالم المنغمس بغطرسة الظلم والفساد.

ثمّ لا يمكن أن يعود الدين الإسلامي إلى قوّته وسيطرته على البشر عامة، وهو على ما هو عليه اليوم وقبل اليوم من اختلاف معتنقيه في قوانينه وأحكامه وفي أفكارهم عنه، وهم على ما هم عليه اليوم وقبل اليوم من البدع والتحريفات في قوانينه والضلالات في ادّعاءاتهم.

نعم، لا يمكن أن يعود الدين إلى قوّته إلاّ إذا ظهر على رأسه مصلح عظيم، يجمع الكلمة، ويرد عن الدين تحريف المبطلين، ويبطل ما ألصق به من البدع والضلالات بعناية ربّانية وبلطف إلهي، ليجعل منه شخصاً هادياً مهدياً، له هذه المنزلة العظمى، والرئاسة العامّة، والقدرة الخارقة، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.

والخلاصة: أنّ طبيعة الوضع الفاسد في البشر البالغة الغاية في الفساد والظلم ـ مع الإيمان بصحّة هذا الدين، وأنّه الخاتمة للأديان ـ يقتضي انتظار هذا المصلح المهدي لإنقاذ العالم ممّا هو فيه.

ولأجل ذلك آمنت بهذا الانتظار جميع الفرق المسلمة، بل الأمم من غير المسلمين، غير أنّ الفرق بين الإمامية وغيرها هو أنّ الإمامية تعتقد أنّ هذا المصلح المهدي هو شخص معيّن معروف ولد سنة 256 هجرية ولا يزال حياً، هو ابن الحسن العسكري واسمه محمّد، وذلك بما ثبت عن النبي وآل البيت من الوعد به، وما تواتر عندنا من ولادته واحتجابه.

ولا يجوز أن تنقطع الإمامة وتحول في عصر من العصور وإن كان الإمام مخفياً، ليظهر في اليوم الموعود به من الله تعالى، الذي هو من الأسرار الإلهية التي لا يعلم بها إلاّ هو تعالى.

ولا يخلو من أن تكون حياته وبقاؤه هذه المدة الطويلة معجزة جعلها الله تعالى له، وليست هي بأعظم من معجزة أن يكون إماماً للخلق وهو ابن خمس سنين يوم رحل والده إلى الرفيق الاعلى، ولا هي بأعظم من معجزة عيسى إذ كلّم الناس في المهد صبياً وبعث في الناس نبياً.

وطول الحياة أكثر من العمر الطبيعي ـ أو الذي يتخيّل أنّه العمر الطبيعي ـ لا يمنع منها فن الطب ولا يحيلها، غير أنّ الطب بعد لم يتوصّل إلى ما يمكّنه من تعمير حياة الانسان، وإذا عجز عنه الطب فانّ الله تعالى قادر على كلّ شيء، وقد وقع فعلاً تعمير نوح وبقاء عيسى عليهما السلام كما أخبر عنهما القرآن الكريم، ولو شك الشاك فيما أخبر به القرآن فعلى الاسلام السلام.

ومن العجب أن يتساءل المسلم عن إمكان ذلك وهو يدّعي الإيمان بالكتاب العزيز!!
وممّا يجدر أن نذكره في هذا الصدد ونذكّر أنفسنا به: أنّه ليس معنى انتظار هذا المصلح المنقذ المهدي أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي فيما يعود إلى الحق من دينهم، وما يجب عليهم من نصرته، والجهاد في سبيله، والأخذ بأحكامه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

بل المسلم أبداً مكلّف بالعمل بما أنزل من الأحكام الشرعية، وواجب عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها حقيقة، وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ما تمكّن من ذلك وبلغت إليه قدرته، كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته.

فلا يجوز له التأخّر عن واجباته بمجرد الانتظار للمصلح المهدي والمبشّر الهادي، فإنّ هذا لا يسقط تكليفاً، ولا يؤجّل عملاً، ولا يجعل الناسَ هملاً كالسوائم.

*عقائد الإمامية، الشيخ محمد رضا المظفر، ص: 91-94.


1- الغيبة للطوسي: 187، سنن أبي داود 4/107، سنن ابن ماجه 2/1368، مستدرك الحاكم 4/557، سنن الترمذي 4/505.

سننه صلى الله عليه وآله في السفر وآدابه


1 ـ عن الصدوق في الفقيه: بإسناده عن عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسافر يوم الخميس1.

أقول: وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة2.

2 ـ وعن ابن طاووس في أمان الأخطار وفي مصباح الزائر قال: ذكر صاحب كتاب عوارف المعارف: أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان إذا سافر حمل معه خمسة أشياء: المرآة، والمكحلة، والمذري، والسواك. قال: وفي رواية اُخرى: والمقراض3.

أقول: وروي هذا المعنى في مكارم الأخلاق4 والجعفريات5.

3 ـ وفي المكارم: عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا مشى مشى مشياً يعرف أ نّه ليس بعاجز ولا كسلان6.

أقول: وقد تقدّم في أحاديث جمّة أ نّه صلى الله عليه وآله كان يخطو تكفّؤاً، وإذا مشى تقلّع كأنّما ينحطّ من صبب.

4 ـ وفي المكارم، نقلا من كتاب النبوَّة; قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبّ الركوب على الحمار مؤكّفاً7الخبر.

5 ـ وفي الكافي: مسنداً عن إسماعيل بن همّام عن أبي الحسن عليه السلام قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله حين غدا من منى في طريق ضبّ8 ورجع ما بين المأزمين9. وكان إذا سلك طريقاً لم يرجع فيه10.

أقول: ورواه الصدوق مرسلا11. وروى هو أيضاً قريباً منه مسنداً عن موسى عن الرضا عليه السلام.

6 ـ وفي البحار: وكان صلى الله عليه وآله إذا أراد حرباً ورّى بغيره12.

7 ـ وفي الفقيه: بإسناده عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في سفره إذا هبط سبّح، وإذا صعد كبّر13.

8 ـ وعن القطب في لبّ اللّباب: عن النبيّ صلى الله عليه وآله أ نّه لم يرتحل من منزل، إلاّ وصلّى عليه ركعتين، وقال: حتّى يشهد عليّ بالصلاة14.

9 ـ وفي الفقيه: قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ودّع المؤمنين قال: زوّدكم الله التقوى، ووجّهكم إلى كلّ خير، وقضى لكم كلّ حاجة، وسلّم لكم دينكم ودنياكم، وردّكم إليّ سالمين15.

10 ـ وعن البرقيّ في المحاسن: مسنداً عن عليّ بن أسباط عمّن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ودّع رجلا فقال: استودع الله دينك وأمانتك، وزوّدك زاد التقوى، ووجّهك للخير حيث توجّهت. قال: ثُمَّ التفت إلينا أبو عبد الله عليه السلام فقال: هذا وداع رسول الله صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام إذا وجّهه في وجه من الوجوه16.

أقول: والأخبار في دعائه صلى الله عليه وآله عند الوداع كثيرة مختلفة اختلافاً فاحشاً، لكنّها على اختلافها تتضمن الدعاء بالسلامة والغنيمة.

11 ـ وفي الجعفريات: 
بإسناده عن جعفر بن محمَّد عن آبائه عن عليّ عليهم السلام أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول للقادم من مكّة: "تقبّل الله نسكك، وغفر ذنبك، وأخلف عليك نفَقتك"17.

1-الفقيه 2: 266، ومكارم الأخلاق: 240، وعوارف المعارف: 126.
2-عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 37.
3-الأمان: 54، ومصباح الزائر: 28، ودعائم الإسلام 1: 118 و 2: 165.
4-مكارم الأخلاق: 35.
5-الجعفريات: 185.
6-مكارم الأخلاق: 22.
7-مكارم الأخلاق: 24.
8-الضبّ ـ بفتح المعجمة وتشديد الباء الموحدة ـ : اسم الجبل الذي مسجد الخيف في أصله الصحاح 1: 168.
9-المأزم: كل طريق ضيّق بين جبلين: ومنه سمّي الموضع الذي بين المشعر وبين عرفة مأزمين الصحاح 5: 1861.
10-الكافي 4: 248 و 8 : 147.
11-الفقيه 2: 237.
12-بحارالأنوار 13: 135، نقلا عن معاني الأخبار: 386، وفيهما «سفراً».
13-الفقيه 2: 273، والكافي 4: 287، ومكارم الأخلاق: 261.
14-عوارف المعارف: 126.
15-الفقيه 2: 276، ومكارم الأخلاق: 249، وعوارف المعارف: 125، والمحاسن: 354.
16-المحاسن: 354، والمستدرك 8: 208، ومكارم الأخلاق: 249.
17-الجعفريات: 75، والفقيه 2: 299، والمستدرك 8: 232

لا تركنوا إلى ظالم


قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ1.

إنّما يتمّ امتحان النّفوس لتتمايز الحرّة منها والأبيّة من الخانعة والخاضعة عندما ينتشر الظلم ويعمّ الفساد ويتجبّر الحكّام ويشتدّ طغيانهم، فحينها نجد أقواماً يتلاشون ويذوبون في آلة الظلم أعواناً وأدوات ونجد آخرين ينزحون من طريق الظالم فلا يعود أمامه معوّقات، فيما نجد آخرين يثبتون على المبادئ غير عابئين بالضّرر والأذى والمعاناة التي تلحق بهم، ويحتسبون كلّ ذلك عند الله متمثلين قوله تعالى: ﴿وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ2.

حرمة الركون إلى الظالمين:
ثمّة آية معروفة في كتاب الله تتحدّث عن صفة من صفات أهل الإيمان وخلّة من خللهم والتي تشكّل علامة فارقة لهم عن غيرهم، ألا وهي الثبات على الحقّ وعدم ممالأة الظالم أو الركون إليه، وهي قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ3.

يرى أهل التفسير أنّ المراد بالركون هو السكون إلى الشيء... والذي منه الرضا بما عليه الظلمة من ظلم واضطهاد، وربّما تشير إلى أنّ هؤلاء ربّما يقومون بتزيين عمل الظالمين وتسويغ مواقفهم وترويج سياساتهم، وأيضاً يشاركون الظالمين في إدارة رحى ظلمهم على النّاس، وربّما يراد كذلك أنّ هؤلاء يقومون بمداهنة الظالمين قولاً وفعلاً فلا ينكرون عليهم ظلمهم ليصبحوا عمليّاً من المشاركين في ظلمهم إذا ما تحقّق فهم الرضا بفعل الظالمين.

فالآية آتية للتحذير من ذلك كلّه، بل جاءت لتحرّم أدنى أنواع الميل للظالمين ولو كان بالشيء القليل اليسير فالإسلام يريد أن يحمل المسلم والمؤمن في شخصيّته روح الإباء للظلم والرفض للطغيان. فالمطلوب دائماً من المؤمنين الوقوف مع المظلوم بوجه الظالم دفاعاً عن حقوقه، والمطلوب مقاومة الظالم والإنكار عليه والثورة على ظلمه لا الموافقة له وتكثير الجمع حوله وإضعاف حالات المعارضة له من خلال خذلان الحقّ والتخذيل عنه.

لماذا يحرم الركون للظالم:
إنّ للركون للظالم مفاسد كثيرة غير خافية على ذي لبّ، فهي تؤدّي إلى انقلاب المفاهيم والقيم بحيث يصبح القبيح جميلاً والجميل قبيحاً، وكذلك تغري الظالم بالمزيد من الظلم وتيسّر له اندفاعته في هتك الحرمات ودوس الكرامات فالإقرار للظالم بشرعيّة ظلمه وبحقّه في الحكم يغريه بالزيادة، إضافة إلى إشاعة حالات الجبن والقعود والتخاذل، فضلاً عن إيجاب سوء ظنّ النّاس بالدّين وبمبادئه وقيمه، ولعلّه لذلك جاءت عبارات الإمام الحسين عليه السلام: "... ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله"4 ولذا كان بنظر الحسين عليه السلام النهوض بوجه الظالم جهاداً ولو أدّى إلى الشهادة.

عاقبة الركون للظالمين:
لأنّ الركون للظالمين على هذا المستوى من الخطر الذي يؤدّي إلى المسخ الثقافيّ والقيميّ لمجتمع المؤمنين ولأفراد هذا المجتمع فضلاً عن كونه مخالفة صريحة لما جاء من نهي الله عنه، فإنّ ما رتبه الله المتعالي على ارتكانه هو العذاب والعذاب في النّار بقوله: ﴿فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ.

حيث إنّ المرتكب لهذا الأمر قد خالف صريح أوامر الله ونواهيه، فبدل محاربة الظالم ونصرة المظلوم، تراه شارك في ظلم الظالم وأعانه على ظلمه.

وربّما أشار بعض المفسّرين إلى أنّه من عواقب الركون إلى الظالمين، أنّ من يركن إليهم قد لا يسلم من ظلمهم وسياط بطشهم، فما المانع حينها أن يتعدّى الظالم بظلمه إلى من ركنوا إليه واستقووا به وزيّنوا له ظلمه وأَغرَوه بالمزيد، وخذلوا النّاس عن الوثوب للثورة عليه؟

فنار ظلم الظالم إذا ما اشتدّ أوارها لا يُضمن ألّا تتعدّى إلى جوارها وأوائل المحترقين بنيران الظالمين أولئك المزينين للظالم ظلمه المروّجين لسياساته والضاربين ظهور المستضعفين بسياط جبروته. بل إنّ مجرّد الرضا بفعل الظالم تجعلنا شركاء في ظلمه وبالتالي شركاء في عقوبته.

خاتمة:
كما جاء في الحديث الشريف: "الراضي بفعل قوم كالدّاخل فيه معهم"5.

لقد ضرب الإمام الحسين عليه السلام نموذج التعاطي مع الحاكم الظالم ونموذج التعاطي مع استغاثات المظلومين، فأجاب أهل العراق وبالخصوص أهل الكوفة الذين استنصروه على طاغية عصرهم، فحمل أهله وخيرة أصحابه وهب مجيباً استغاثاتهم عازماً على العمل على النهوض ليغير على الحاكم الظالم حتّى لا يكون من الداخلين.

مداخل الظالمين:
كما جاء في الرواية عن الإمام الحسين عليه السلام عن جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من رأى سلطانا جائراً مستحلّاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنّة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، ثمّ لم يغيِّر بقول ولا فعل، كان حقيقاً على الله أن يدخله مدخله"6.
* كتاب زاد عاشوراء، إعداد معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

1- سورة هود، الآية 113
2- سورة إبراهيم، الآية 12.
3- سورة هود، الآية 113
4- بحار الأنوار، ج 44 ص 325.
5- نهج البلاغة، الموعظة رقم 154.
6- بحار الأنوار، ج 44 ص 382.

خير الأمم الموحّدة المتضامنة


﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ1.

خير الأمم أمّة التضامن:
جاء الإسلام ليبني أمّة، ولكن ليس كما كان سائداً ومفهوماً في ذلك الزمن، الأمّة التي يريدها الإسلام أمّة يصوغها الدّين، فتحمِله عقيدة، وتجسّده قيماً ومفاهيم وتعكسه سلوكاً في حركة الأفراد والجماعات.

وقد أكّد الإسلام على ذلك بقوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ2.

فأمّة الإسلام أمّة هي في نفسها بما تحمله خير الأمم من عقيدة وفكر ومفاهيم وقيم، وهي خير أمّة أخرجت للنّاس، فخيرها ليس محبوساً فيه، وإنّما هو خير واصل لغيرها من الأمم، حيث تقدّم النموذج الأفضل للأمم على طول المسيرة البشريّة، بل هي خلاصة جهود الأنبياء والأولياء وثمرة حركتهم، وهذه الأمّة لن تكون خير أمّة أُخرجت للنّاس ما لم يفض خيرها ويصل إلى غيرها عبر أمرين، تقديم النموذج الرائع والجذّاب والنوّار بالفضائل وما لم تقم بمهمّة نشره وتوسيعه، وذلك لا يقوم إلّا بدوام حركة التطهير أو فقل الإصلاح الداخليّ ألا وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولأنّ هذه المهمّة مسؤوليّة عامّة فإنّ صناعة خير الأمم، وإبراز آيات جلالها وجمالها لا يكون إلّا بتجسيد مبدأ:﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ3.

والذي يمكن تسميته باعتماد منهج التضامن بين المسلمين خصوصاً في أيّام الأزمات التي تواجهها الأمّة.

دور التضامن في بناء الوحدة:
إنّ الأمم خصوصاً الأمّة الإسلاميّة تواجه في مسيرتها وحياتها أزمات ذات أنواع وألوان فمنها:- الأزمات الاجتماعيّة
- الأزمات الاقتصاديّة
- الأزمات الأمنيّة والعسكريّة
- الأزمات الطبيعيّة أو الكونيّة الناتجة من الكوارث والآفات الطبيعيّة
- أزمات ثقافيّة وفكريّة


ومن أخطر الأزمات الأمنيّة التي تواجهها الأمّة الفتن التي يسعى الأعداء إلى إيقاع الأمّة فيها والتي تأخذ أشكالاً وتتخذ أدوات فكريّة وثقافيّة وأحياناً عرقيّة وغير ذلك، بهدف تمزيق الأمّة والسيطرة عليها.

فالتضامن والتكافل والتعاون بين مختلف قوى الأمّة كفيل بدفع أخطار هذه الأزمات جميع، وحفظ الأمّة ومجدها وعزّها والتضامن ركيزة من ركائز بناء وحدة الأمّة الكفيلة بدرء هذه الأخطار وكبح قدرتها على تقويض بنيان الأمّة، ولذا كان التأكيد على هذه الوحدة: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ4.

كيف يتجلّى مبدأ التضامن والتعاون؟
ثمّة ألوان مختلفة يتجلّى فيها مبدأ التضامن والتعاون الذي قوامه كونه تعاوناً وتضامناً على ما فيه تقوى الله، أي حول قيم الإسلام وشريعته وعقائده ومفاهيمه، وليس تضامناً قبليّاً على طريقة نصرة القريب ظالماً أو مظلوم، بل في ضوء ما فيه رضا الله واجتناب سخطه، ومن المجالات التي يتجلّى فيها التضامن:

1- لزوم الوحدة:بمعنى ملازمة كلّ قول وفعل يقوّي عرى الوحدة بين المسلمين وعدم الذهاب إلى ما يوجد الفرقة والتناحر وقد دعانا الإمام الصادق عليه السلام إلى ذلك قائلاً: "من فارق جماعة المسلمين قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه"5.

2- التكافل الاجتماعيّ وقضاء الحوائج:فالتكافل الاجتماعي القائم على حبّ المسلم لأخيه المسلم وإيثاره، وأن يكون ضمير المسلم صاحياً اتجاه أخيه المسلم كما يمكن تفسير الحديث المشهور عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "من أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم"6.

فالمطلوب أن يحمل المسلم هموم أمّته وأبناء أمّته وليتحوّل هذا الاهتمام إلى خطوات عمليّة إذ إنّه حين سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أيّ الأعمال أحبّ إلى الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم:"اتّباع سرور المسلم"، قيل: يا رسول الله: وما اتّباع سرور المسلم؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم:"شبعة جوعه، وتنفيس كربته، وقضاء دينه"7.

فالتكافل الاجتماعيّ حقيقة هو نظام أخلاقيّ يستند إلى خلفيّة عقديّة ومن وجوه تجسيد التزامه الدينيّ وانتمائه إلى الإسلام.

3- نصرة المظلوم:فيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "يقول الله عزَّ وجلَّ: وعزّتي وجلالي لأنتقمنّ من الظالم في عاجله وآجله، ولأنتقمنّ ممّن رأى مظلوماً فقدر أن ينصره فلم ينصره"8.

فالإسلام يريد بذلك تربية المنتمين إلى عقيدته والملتزمين بشريعته على خلق عظيم وهو رفض الظلم ومقاومته، سواء أتى الظلم من خارج الأمّة الإسلاميّة ومن عدوّ خارجيّ، أو كان الظالم من داخل الأمّة فرداً عاديّاً كما يمكن الفهم من دعاء الإمام السجّاد عليه السلام: "اللهمّ إنّي أعتذر إليك من مظلوم ظُلم بحضرتي فلم أنصره..."9.

أم مطلقاً كما جاء في وصيّة الإمام عليّ بن أبي طالب لولديه الحسن والحسين عليهما السلام حيث قال:"وكونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً"10.

وحيث إنّ بعض أنواع الظلم خصوصاً الداخليّ والذي قد يقع من سلطان جائر غاشم فثمّة مبدأ آخر متفرّع على مبدأ نصرة المظلوم وهو التناحر الذي هو من تجلّيات التضامن والتعاون، فالتناحر هو بالدرجة الأولى نوع من الحركة الموحّدة والجماعيّة في مواجهة الظلم الخاصّ أو العامّ لكن أهمّ تحدّياته ومجالاته الظلم العامّ الواقع على الأمّة أو فئة كبيرة منه، ومعناه أن يلتزم أبناء المجتمع بنصر بعضهم بعضاً ونصر الله تعالى، وإن كان نصر بعضهم بعضا وهم محقّون هو نصر لله، فإن فعلوا ذلك ولم يتخاذلوا يتحقّق الوعد الإلهيّ: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ11.

ولذا اعتبرت النصرة من واجبات كلّ مسلم اتجاه كلّ مسلم وقد رتّب الله تعالى على نُصرته لأخيه أجراً كبير، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "مَن أخذ للمظلوم من الظالم كان معي في الجنّة مصاحباً"12 فيما يترتّب على خذلان المسلم للمسلم خذلان الله له من مواطن هو أحوج ما يكون فيها للنصرة.

الحسين عليه السلام شهيد النصرة:
إنّ القارئ لتفاصيل السيرة الحسينيّة، يعرف بيقين أنّ حركة الإمام الحسين عليه السلام من مقوّماتها ذلك الظلم الواقع على أبناء الأمّة الأمنيّ والاقتصاديّ وحتّى الفكريّ والعقائديّ، ولم يكن مثل الحسين عليه السلام ليقرّ على ذلك ولا ليسكت عن استصراخ دين الله له وهو الأجدر بالنهوض والثورة، ولكن ثمّة أمر آخر واضح وهو تلك الكتب التي أتته والرسل التي وافته من شتّى أرجاء الأمّة وبالخصوص من أهل العراق يشكون ما يقع عليهم من ظلم بني أميّة، فاستصرخوا كما عبّرت زينب عليها السلام الحسين وأهل بيته والهين... لكن كان ما كان من خذلان...

ندعو الله أن يجعلنا من الثابتين الناصرين المتناصرين المتعاونين على كلّ ما فيه تقوى الله تعالى.
* كتاب زاد عاشوراء، إعداد معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

1- سورة المائدة، الآية 2.
2- سورة آل عمران، الآية 110.
3- سورة المائدة، الآية 2.
4- سورة الأنبياء، الآية 92.
5- الكافي، ج1، ص405.
6- الكافي، ج2، ص163.
7- وسائل الشيعة، ج16، ص256.
8- ميزان الحكمة، ج 2، ص 1774.
9- الصحيفة السجّاديّة دعاء التوبة.
10- نهج البلاغة، الوصية رقم 47.
11- سورة الحجّ، الآية 40.
12- بحار الأنوار، ج75، ص359.

الخميس، 29 أكتوبر 2015

التقوى السياسية الشيخ قاسم السوداني

المشرف : الشيخ ابو علي الفاطمي @@ 2015 @@

Designed by Templateism